فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2536

قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} المراد بالأحزاب فرق النصارى المختلفة بعد المسيح، فقد تحزبوا واختلفوا ما بينهم في حقيقة المسيح، فكانوا فرقا ونحلا متباينة شتى وهم الملكانية إذ قالوا: ثالث ثلاثة، أحدهم الله، واليعقوبية إذ قالوا: المسيح هو الله، والنسطورية إذ قالوا: إنه ابن الله - وإن ذلكم لهو افتراء باطل وتخريص موهوم شنيع تعالى الله عما يتقوّله المشركون علوا عظيما.

قوله: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} ذلك وعيد شديد من الله لهؤلاء المشركين، إذ يتوعدهم بعذابه الأليم يوم القيامة بسبب ظلمهم وافترائهم على الله، إذ اصطنعوا له الشريك والولد 26.

قوله تعالى: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون 66 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين 67 ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون 68 الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين 69 ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون 70 يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون 81 وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون 82 لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون}

ماذا ينتظر الظالمون والمشركون الذين أضلوا أنفسهم وباءوا بالهلاك والخسران، غير العذاب البئيس، يحيق بهم يوم القيامة فيذوقون حينئذ ألوان التنكيل والفظائع {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} هل ينتظر الظالمون والمشركون الخاسرون إلا أن تفجأهم الساعة بقيامها المباغت وهم لاهون ساهون غافلون - لا جرم أن قيام الساعة فجاءة والناس في غفلة لهو أشد ترويعا وتنكيلا بالخاسرين المفرّطين.

قوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} ذكر أن هذه الآية نزلت في أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط، فقد كانا خليلين وهما من رؤوس الطغاة والمجرمين - وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط، فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا ولم تتفل في وجهه، ففعل عقبة ذلك، فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله فقتله يوم بدر صبرا 27 وقتل أمية في المعركة - والصحيح أن الآية عامة في سائر الأخلاء الظالمين المتحابين في الدنيا، فإنهم يوم تأتيهم الساعة ينقلب بعضهم لبعض عدوا - أي يعادي بعضهم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت