فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2536

قوله: (وتقطعوا أمرهم بينهم) الضمير في قوله (وتقطعوا) ، عائد على ضمير الخطاب في قوله (أمتكم) - أي وتقطعتم - ثم عدل عن الخطاب إلى لفظ الغيبة التفاتا، للنعي على الذين تفرقوا في الدين - وكأنه يخبر غيرهم ما صدر من قبيح فعلهم قائلا: انظروا إلى فعلة هؤلاء في إفساد دين الله؛ إذ جعلوه بينهم قطعا وصاروا فرقا وأحزابا - ثم توعدهم الله لافتراقهم بأنهم جميعا راجعون إليه فمجازيهم عما فعلوه.

قوله: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) الذي يأتي يوم القيامة بالصالحات من الأعمال (وهو مؤمن) الجملة في موضع نصب على الحال؛ أي وحاله التصديق بما يجب التصديق به من أركان العقيدة وما تقتضيه من ضروب الإيمان (فلا كفران لسعيه) أي لا تضييع لما قدمه من الطاعات وفعل الصالحات (وإنا له كاتبون) أي مثبتون ذلك في صحيفة عمله 41.

قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين (97) } (وحرام) ، هنا بمعنى ممتنع؛ أي وممتنع على أهل قرية قدرنا عليهم الإهلاك بكفرهم، رجوعهم إلى الدنيا إلى أن تقوم القيامة - وقال ابن عباس في تأويل الآية: وجب أو قدر أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة.

ويستمر الإهلاك وعدم الرجوع إلى قيام الساعة وظهور أماراتها - ومن جملة أماراتها: فتح سدّ يأجوج ومأجوج، وهم من نسل نوح عليه السلام وقد تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين؛ فهم يطلعون من كل ثنية ومرتفع ليملأوا الأرض فسادا وتخريبا بكثرتهم وفساد طبائعهم - وهو قوله: (وهم من كل حدب ينسلون) الحدب المرتفع من الأرض 42 و (ينسلون) ، أي يسرعون 43 وفي هذا الصدد أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن حرملة عن خالته قالت: خطب رسول الله (ص) فقال:"إنكم تقولون لا عدو لكم وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأجوج ومأجوج عراضَ الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف 44، من حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة".

قوله: (واقترب الوعد الحق) أي اقترب الوعد ببعث الخلائق وقيام الساعة - وهو وعد حق لا ريب فيه (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) (شاخصة) ، من الشخوص وهو إحداد النظر دون أن تطرف؛ وذلك لهول ما يجدونه من الفظائع والشدائد في يوم القيامة؛ فهم ينادون مذهولين مذعورين (يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين) يقولون في هذا الحال من الذعر والإياس: يا للهلاك والخسران، ما كنا نعلم أن هذا حق - ثم أضربوا عن قولهم هذا ليعلنوا معرضين بأنهم ظلموا أنفسهم بإعراضهم عن الإيمان والنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت