فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 2536

قوله: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} الضمير في {يعلموا} عائد إلى الذين تابوا وربطوا أنفسهم - والمعنى: ألم يعلم هؤلاء الذين تابوا وربطوا أنفسهم بالسواري أن الله هو الذي يقبل توبة من تاب من عباده أو يردها فلا يقبلها - - وأنه هو الذي يقبل الصدقة ممن تصدق منهم أو يردها عليه؟ ألم يعلموا أن ذلك منوط بجلال الله وعظمته - فما عليهم إلا أن يتوجهوا بتوبتهم وصدقتهم وسائر طاعاتهم إلى لله وحده، فيقصدوا بذلك كله وجهه الكريم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره - فليس النبي صلى الله عليه وسلم إلا واسطة - وفي ذلك أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكما كما يربي أحدكما مهره، حتى إن التمرة لتكون مثل أحد) .

قوله: {وأن الله هو التواب الرحيم} الله جلت قدرته عظيم التؤب، ورجمته وسعت كل شيء؛ فهو يقبل التوبة عن التائبين، ويسع برحمته سائر عباده لنادمين الراجعين إلى جنابه الكريم 193.

قوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} أي اعلموا بطاعة الله وبما يرضيه من الأعمال الصالحة مخلصين له وحده - ثم توعد الله العصاة الذين يخالفون أوامر الله ويعملون السيئات أن أعماهم هذه ستعرض على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين في الدنيا قبل الآخرة؛ أي سيراها ويطلع عليها الرسول والمؤمنون وهم في البرزخ؛ فقد روي الإمام أحمد عن أبي سعيد مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة؛ لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان) .

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركن في قبورهم، فإن كان خيرا استبشروا به، وإنا كان غير ذلك قالوا: اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك) .

وروي الإمام أحمد أيضا عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا) .

قوله: {وستردون إلى علم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون} {الغيب الشهادة} ، يعني الخفي المستور، والظاهر المنظور - قال ابن عباس: الغيب: ما يسرونه - والشهادة: ما يظهرونه؛ أي سوف تصيرون يوم القيامة إلى الله الذي يستوي عنده الباطن والظاهر؛ فهو الذي يعلم سركم وجهركم، وهو الذي لا يخفي عليه خوافيكم وبواطن أموركم، فيخبركم بكل ما جرحتموه من الأفعال، وحينئذ يمحص الله ما كان من ذلك رياء، وما كان منه طاعة وإخلاصا لوجهه الكريم فيجازيكم على ذلك كله ما تستحقونه من الجزاء 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت