فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2536

قوله: {لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين} في محل نصب على المفعولية لقول مقدر، أي قائلين {لئن أنجيتنا من هذه} أي الشدائد والبلايا التي نزلت بنا، يقولون ذلك عند الخوف واشتداد الكرب الذي حل بهم حتى إذا حاطت بهم أسباب الهلاك والموت وأحاط بهم اليأس من كل مكان دعوا الله أن ينجيهم من هذه الأهوال المحدقة آخذين على أنفسهم العهد لئن نجاهم الله مما حاق بهم ليكونن من الشاكرين - أي الراسخين على الشكر المستديمين عليه لما من الله علينا من كشف ما وقع بنا من بلاء.

قوله: {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب} أي قل لهم: إن الله هو الذي ينجيكم مما أصابكم من الخوف أو الشدة {ومن كل كرب} أي من كل غم ينزل بكم.

قوله: {ثم أنتم تشركون} ذلك تقريع لهم وتوبيخ - وذلك لفساد نفوسهم وطبائعهم القائمة على الجحود وكفران النعمة - فبعد أن نجاهم الله من الغم وأزال عنهم ما حل بهم من البلاء والخوف فعاهدوا على الشكران بعد إنجائهم - بعد ذلك كله عادوا منكسين لسجيتهم الفاسدة - السجية التي أشربت حب الخضوع لغير الله والخنوع أمام أصنام لا تضر ولا تنفع - وذلك كله مقتضى قوله: {ثم أنتم تشركون} 76.

قوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الأيت لعلهم يفقهون} بعد أن بين الله أنه هو الذي يكتب النجاة لعباده ويرفع الشدائد عن المكروبين، فإنه يبين عقيب ذلك أنه هو القادر على إلقائهم في المهالك وإنزال البلاء بهم فيقول سبحانه: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} العذاب من فوقهم يراد به الطوفان والرجم بالحجارة والصيحة والريح، مثلما فعل بقوم نوح وقوم لوط وعاد وثمود - وأما العذاب من تحت أرجلهم فهو الخسف والرجفة، مثلما فعل بقارون وأصحاب مدين.

قوله: {أو يلبسكم شيعا} جمع شيعة وهم الأتباع والأنصار - وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، والجمع شيع - مثل سدرة وسدر 77 ويلبسكم، من اللبس وهو الخلط - لبست عليه الأمر إذا خلطته فأنا ألبسه - ويلبسكم أي يخلط أمركم فيجعلكم أهواء مختلفة وأحزابا مفترقة.

قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} البأس معناه العذاب، والشدة في الحرب 78 ويذيق، من الذوق - وأصل ذلك من ذوق الطعام، ثم استعمل في كل ما وصل إلى الإنسان من لذة وحلاوة ومرارة ومكروه وألم - والمراد أن تعمكم الفتنة فيقتل بعضكم بعضا.

ولقد حل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من أنواع الفتن ما يثير الحزن والمضاضة - وهذه حقيقة أليمة نذكرها في غاية الإحساس بالمرارة والأسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت