فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2536

قوله: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} أنزل بمعنى قضى أو خلق لكم من الأنعام، وقيل: الأنعام لا تعيش إلا بالنبات، والنبات لا يقوم إلا بالماء وقد أنزل الله الماء فكأنه أنزل الأنعام {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} أي ذكر وأنثى، من الإبل والبقر والضأن والمعز - والزوج اسم لواحد معه آخر، فإذا انفرد فهو فرد ووتر - فالمراد بخلْقه من الأنعام ثمانية أزواج، أنه خلق من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين.

قوله: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} أي خلقكم أجنة في بطون أمهاتكم أطوارا - فيكون أحدكم أولا نطفة مهينة قذرة، ثم يصير علقة، ثم يكون مضغة فعظاما ثم تُكسى العظام لحما وأعصابا وعروقا وغير ذلك من مركبات الجسد الكثيرة العجيبة - ثم ينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر؛ أي خلقا ذا روح.

وذلك كله {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} والظلمات في قول المفسرين هي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم: وظلمة المشْيمة.

وقد وجد بعضَ المعاصرين المتخصصين في علوم الطب والتشريح في هذه الآية متسعا لما أدلَوا به من وصف لطبيعة الرحم في المرأة؛ إذ قالوا: إنه يتكون من ثلاثة أغشية صمّاء لا يتخللها شيء من ماء أو ضوء أو حرارة، صونا للجنين أن يتأذى أو ينفذ إليه أذى.

قوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} ذلكم الذي فعل كل هذه العجائب في الخلْق والإنشاء والتكوين هو الله خالقكم ومالككم وهو وحده المتفرد بالإلهية، وليس من إله سواه {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} كيف تُصرفون عن عبادة الله الذي هذه بعض صفاته في الخلق والتكوين، وتعبدون معه آلهة مزعومة موهومة أخرى؟!.

7 - (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)

يخاطب الله عموم الناس مبينا لهم أنهم إن يكفروا فإن الله غني عنهم وعن إيمانهم وأعمالهم - وهو سبحانه لا يرضى لهم أن يكفروا به، رحمة لهم؛ لأن الكفر يفضي بهم إلى الهلكة والخسران.

قوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} أي إن تؤمنوا بالله وتطيعوه وتذكروا نعمته عليكم فإنه يرضى ذلك لكم؛ لأنه سبب نجاتكم وفلاحكم؛ فالله جل جلاله لم يكره كفركم ولم يرض شكركم إلا من أجلكم ولما في ذلك من صلاح لكم.

قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس آثمة أخرى غيرها ولا تؤاخذ إلا بإثم نفسها - أو أن على كل نفس ما جَنَتْ وأنها لا تؤاخذ بذنب غيرها.

قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ثم إنكم أيها الناس راحلون عن حياتكم الدنيا فصائرون إلى الله يوم القيامة فيخبركم يومئذ بكل ما اجترحتموه من السيئات والحسنات أو من الخير والشر {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} الله يعلم ما يستكنُّ في القلوب من خفايا وأسرار؛ فهو سبحانه عليم بكل شيء ولا يخفى عن علمه وإحاطته أيُّما شيء.

8 - (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت