فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2536

في قوله: {ألا تقاتلوا} دخلت الهمزة على (لا) النافية للاستفهام التوبيخي - والمراد التحضيض على سبيل المبالغة، على قتال هؤلاء المشركين المضلين الذين نقضوا عهدهم معكم، وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم عدو الله وعدوكم - وهم الذين هموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه عقب تمالئهم عليه في دار الندوة - وكذلك هم الذين بدأوكم أول مرة بالقتال؛ إذ جمعوا لكم في بدر قاصدين استئصالكم {أتخشونهم} كرر زيادة في التأكيد والتحضيض على قتال المشركين المعتدين وهم أجدر ألا يخافون المسلمون - بل الله أحق أن يخشوه {إن كنتم مؤمنين} عن كنتم تقرون أن الله أحق بالخشية من هؤلاء الجبناء الأنذال - فما ينبغي للمؤمنين أولي العقيدة المتينة الحكيمة والصلة بالله العزيز الحميد والاعتصام بخير ملة عرفتها الدنيا ووفقت عليها البشرية -أن يخشوا أهل الباطل والضلال من المشركين - إنما يخشى المؤمنون ربهم خشية تفوق كل خشية.

قوله: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} ذلك تحريض من الله للمؤمنين على قتال المشركين المعتدين - وهو وعد منه للمؤمنين؛ بالنصر إن قاتلوهم - فلسوف يعذب الله هؤلاء المعتدين الظالمين بأيدي المؤمنون إذ يقتلوهم ويأسرونهم فيحيق بهم الخزي وذل الأسر.

وبذلك يجعل الله الغلبة والنصر لبعاده، المؤمنين الصابرين المجتهدين {ويشف صدور قوم مؤمنين} أي يبرئ الله قلوبهم مما أصابها من موجدة وغيظ نتيجة لما نالهم من أذى المشركين وعدوانهم.

قوله: {و يتوب الله على ما يشاء والله عليم حكيم} يتوب مرفوع على الاستئناف؛ لأن ذلك ابتداء كلام وإخبار من الله بان بعض أهل مكة سوف يتوب عن كفره وقد تحقق ذلك في الواقع؛ فقد اسلم أناس منهم وحسن إسلامهم كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما {والله عليم حكيم} فهو سبحانه أعلم بما سيكون وهو كذلك أعلم بما قد كان - وهو سبحانه {حكيم} لا يصدر عنه إلا ما اقتضته الحكمة 31.

قوله تعالى: {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون} أم منقطعة بمعنى بل وهو حرف إضراب لأجل الانتقال من كلام إلى كلام آخر - والهمزة للاستفهام والتوبيخ، على وجود الحسبان - والمعنى: أنكم لا تتركون على ما انتم عليه حتى يستبين المخلصون منكم وهم الأتقياء الذين أخلصوا دينهم لله وحده والذين جاهدوا في سبيله، ومن اجل مرضاته ولم يتخذوا من دون الله ورسوله ولا من دون المؤمنين {وليجة} من الولوج - فالداخل الذي يكون في القوم وليس منه فهو وليجة - فالوليجة فعلية من ولج كالدخيلة من دخل 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت