فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 2536

الشرط الرابع: القذف بالزنا - وهو نوعان بيناهما سابقا - وجملة ذلك: أنه صريح وكناية - فالصريح: هو القول الظاهر الذي لا يحتمل غير مفهوم الزنا، كقوله: يا زاني أو أنت زنيت - أو فرجك زنا؛ فذلك قذف صريح يجب به الحد على القاذف - وأما الكناية: فهي التكلم بكلام يحتمل القذف بالزنا وغيره - كقوله لها: يا فاجرة - أو يا خبيثة أو يا قحبة - أو قال لرجل: يا مخنث أو يا فاجر ونحو ذلك من الكلام الذي يحتمل أكثر من معنى - ومثل هذا القذف المحتمل لا يجب به الحد - وهو قول الحنيفية، والحنبلية في الراجح من مذهبهم - وثمة قول في المذهب بوجوب الحد - وكذلك الشافعية لا يجب الحد عندهم في قذف الكناية أو التعريض في القول إلا إذا نوى القاذف ذلك - وبذلك لا يجب الحد في قذف الكناية لاستتار النية؛ فإن محلها القلب - أما المالكية فإنهم يوجبون الحد في القذف الصريح والكناية - حتى لو عرّض القاذف تعريضا بالمقذوف وجب عليه الحد 12.

الشرط الخامس: عدم إثبات القذف بأربعة شهداء - فإذا لم يكن مع القاذف غير نفسه أو كان معه غيره ولم تكتمل بهم عدة الأربعة من الشهود العدول لم تقبل شهادتهم بل كانوا جميعا قذفة ليجب في حقهم الحد 13.

وللمستزيد من أحكام القذف أكثر مما بيناه هنا أن يراجع ذلك في مظانه من كتب الفقه.

قوله: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) الجلد، معناه الضرب 14 والمخاطب، الإمام، أو ولي الأمر الذي يسوس المسلمين بشرع الله فهو منوط به تنفيذ الحدود - وثمانين، منصوب على المصدر - وجلدة، منصوب على التمييز 15.

واختلفوا في حد القذف، هل هو حق من حقوق الله كحد الزنا؟ فهو من حقوق الله عند الإمام أبي حنيفة وأتباعه - وعند المالكية والشافعية أنه حق من حقوق المقذوف - وهو الراجح؛ لأنه يتوقف على مطالبة المقذوف، ويصح له الرجوع عنه - وهو لا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف - وهو قول الجمهور.

قوله: (ولا تقبلوا لهم شهداء أبدا) معطوف على وجوب جلدهم؛ أي عاقبوهم بالجلد وعدم قبول شهادتهم، فقد صاروا بالقذف غير عدول بل فسقة - وذلك مدة حياتهم - وهو تأويل قوله: (أبدا) .

قوله: (وأولئك هم الفاسقون) أي الخارجون عن طاعة الله بكذبهم وافترائهم على المقذوفين بالباطل.

قوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} ذلك استثناء للتائبين من بعد القذف - فإن هم ندموا على فعلهم واستغفروا ربهم وأنابوا إليه، وتركوا العود إلى مثل ما فعلوه من القذف فإن الله يستر عليهم ما فعلوه من ذنب.

على أن الاستثناء غير عامل في جلد القاذف بالإجماع - فإذا طلب المقذوف حقه في الحد من القاذف أجابه الحاكم لا محالة.

أما عمل الاستثناء في رد الشهادة من القاذف فهو مختلف فيه - فقد ذهب فريق من العلماء إلى أن الشهادة من القاذف لا تقبل - فهي بذلك مردودة وإن تاب وإنما يزول فسقه فقط - وهو قول الحنفية وآخرين - وقال أكثر أهل العلم إن الاستثناء عامل في رد الشهادة فإذا تاب القاذف قبلت شهادته، وزال فسقه - والأصل في هذه المسألة اختلافهم في الاستثناء إذا جاء عقيب جمل معطوفة هل يعود إلى جميعها أم إلى الجملة الأخيرة فقط 16.

ثمة أقوال ثلاثة للعلماء في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت