فهرس الكتاب
قوله: {ما من شفيع إلا من بعد إذنه} الشفيع من الشفاعة، ومنها الشفع، وهو يخالف الوتر 5؛ فالله وحده أوجد العالم وحده ليس له في ذلك شريك يعنيه أو شفيع له - ولا يجترئ أحد على الشفاعة عنده يوم القيامة إلا بإذنه، إذا كان الشفيع أهلا للاستشفاع، وكان المشفوع له ممن يستحق التشفيع - وقيل: كان ذلك ردا على زعم المشركين أن آلهتهم تشفع لهم عند الله.
قوله: {ذالكم الله ربكم فاعبدوه} الإشارة في محل رفع مبتدأ - واسم الجلالة وربكم، خبران لذلكم - ويجوز أن يكون اسم الجلالة نعتا لاسم الإشارة - و {ربكم} خبر لذلكم - أو اسم الجلالة خبر للإشارة ذلكم - و {ربكم} بدل منه.
والمعنى المقصود: أن الله الموجد المدبر ذو الجلال والكبرياء لهو المستحق أن تعبدوه وحده دون غيره من الشركاء والأنداد.
قوله: {أفلا تذكرون} ذلك تحضيض بالغ على التذكير والتدبر والادكار بما يحمل العقل والقلب على التصديق والاستيقان والإذعان والانصياع لأمر الله وحده 6.
4 - (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ)
قوله تعالى: {إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} الجار والمجرور في محل رفع خبر مقدم - {مرجعكم} مبتدأ مؤخر - {جميعا} منصوب على الحال - وذلك تذكير من الله لعباده بأن مرجعهم ومدرهم جميعا إليه - وقد أكد هذا الإخبار تأكيدا بقوله: {وعد الله حقا} وعدا منصوب على المصدر المؤكد - والتقدير: وعد الله وعدا - وحقا، مصدر آخر مؤكد لهذا المعنى؛ أي حق ذلك حقا 7.
قوله: {إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده} بدء الخلق يراد به النشأة الأولى، وإعادته يراد بها البعث من القبور - وقيل: البدء من التراب ثم إعادته إلى التراب، ثم يعيده إلى البعث من التراب - وقيل غير ذلك.
قوله: {ليجزي الذين آمنوا وعلموا الصالحات بالقسط} أي ليثيب المؤمنين بالعدل والنصفة فيبلغ كل منهم جزاءاه وأجره بحسب ما قدم من الأعمال الصالحة فلا يلحقهم في ذلك جور ولا حيف.
قوله: {والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ما كانوا يكفرون} وفي مقابل الجزاء الحسن للمؤمنين يجازي الله الكافرين أشد الجزاء؛ وهو أن يسقوا شرابا من ماء بالغ الحرارة تتقطع منه أحشاؤهم وقلوبهم، وأن يذيقهم العذاب الأليم، وذلك جزاء كفرهم وشرودهم عن الحق وعتوهم عن دين الله.
قوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون 5 إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون} ذلك تنبيه من الله على عظيم قدرته وبالغ علمه وحكمته، ويتجلى ذلك فيما بينه الله من الدلائل القاطعة من آثار صنعه في الكون على أنه الخالق المبدع الحق - ومن جملة خلقه وإبداعه أنه جعل الشمس ضياء - و {ضياء} ، إما مفعول ثان على أن الجعل بمعنى التصيير - وإما حال على أنه بمعنى الإنشاء 8.