قوله: {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} دخل بنو يعقوب من أبواب متفرقة شتى كما أمرهم أبوهم - وما كان دخولهم متفرقين كما أمرهم ليغني عنهم من قضاء الله الذي قضاه فيهم من شيء إن أدراه الله لهم {إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} استثناء منقطع؛ لأنه ليس من جنس المستثنى منه؛ أي ليس دخولهم مصر متفرقين كما أمرهم أبوهم إلا حاجة كانت في نفس يعقوب وهي شفقته عليهم وخوفه عليهم من العين.
قوله: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} إن يعقوب لذو علم مما علمناه {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يعلمون ما يعلمه يعقوب.
قوله: {وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} لما دخل بنو يعقوب على يوسف ضم إليه أخاه شقيقه بنيامين، إذا اختلى به فأخبره بحقيقة ما جرى، وعرفه أنه أخوه {قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي لا تأسف ولا تحزن مما صنعوا بي، وأمره بكتمان ذلك عنهم وأن لا يطلعهم على مر عرفه به 74.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ 70 قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ 71 قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}
{جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} ، أي هيأ لهم أهبة السفر وما يحتاجون إليه في قطع المسافة؛ إذ وفاهم الكيل وأوقر عيرهم بالطعام - بعد ذلك {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيه} و {السقاية} هي الصواع، والمراد بذلك: الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيل به الطعام وهو من فضة أو من ذهب؛ فقد جعله يوسف في متاع شقيقه بنيامين من حيث لا يشعر بذلك أحد؛ ليكون له بذلك ذريعة لاستبقائه عنده.
قوله: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} أي نادى مناد: أيتها القافلة التي فيها الأحمال {إنكما لسارقون} وربما قيل: كيف ينسب يوسف السرقة إلى إخوته وهم برءاء من ذلك؟ ويجاب عن ذلك أن إخوته كانوا قد سرقوه من أبيهم فألقوه في الجب ظلما وحسدا، فصدق بذلك إطلاق السرقة عليهم.
قوله: {قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ} أقبلوا على المنادي بحضرة القوم وقالوا لهم: ما الذي تفقدونه؟