فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (4) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) } ذلك تخويف وتهديد لمشركي مكة الذين آذوا رسول الله وناصبوه الحرب والعداء، فإن الله يبين لهم مهددا أنه ما من قرية من القرى أو أمة من الأمم التي أهلكناها فيما مضى (إلا ولها كتاب معلوم) أي إلا ولها أجل مؤقت أو مدة معلومة، فلا نهلكهم إلا أن يبلغوها فإذا بلغوا مدَّتهم أهلكناهم ودمرنا عليهم - وهكذا المشركون الظالمون من أهل مكة لا نهلكهم إلا أن يبلغوا أجلهم الموعود المسطور في اللوح المحفوظ.
قوله: (وما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون) (من) ، زائدة مؤكدة، والمعنى: أنه لا يتقدم هلاك أمة قبل أن يحين أجلها الذي جعله الله موعدا لهلاكها - ولا يتأخر هلاكها عن الأجل الذي جعله الله لها 2.
قوله تعالى: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين (7) ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9) } .
قال الكافرون من أهل مكة لرسول الله (ص) على سبيل الاستهزاء والتهكم: (يا أيها الذي نُزِّل عليه الذكر إنك لمجنون) أي مجنون في دعائك إيانا أن نذر آلهتنا وما وجدنا عليه آباءنا من عبادة للأصنام ثم نتبعك فيما جئتنا به من ملة التوحيد.
قوله: {لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} (لو ما) ، أداة تحضيض بمعنى هلا - وهي مركبة من (لو) وهي تعني امتناع الشيء لامتناع غيره، وما، المغيرة - أي غيرت معنى لو من معنى امتناع الشيء لامتناع غيره إلى معنى (هلا) 3 - والمعنى: هلا جئتنا بالملائكة شاهدة على صدق ما تقوله لنا إن كنت تَصْدق في قولك إن الله بعثك إلينا رسولا.
قوله: (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) أي لا تتنزل الملائكة إلى الأرض إلا بالرسالة إلى النبيين المرسلين، أو بالعذاب لمن أراد الله أن يعذبه من الظالمين الطاغين.
قوله: (وما كانوا إذا منظرين) يعني لو أرسلنا ملائكتنا إلى هؤلاء المشركين ليكون في إرسالهم لهم آية، فكفروا، سوف لا يمهلون فيؤخر عنهم العذاب؛ بل سيعاجلهم الله العذاب دون إمهال أو إبطاء وذلك شأن الكافرين من قبلهم الذين سألوا الآيات والمعجزات ولما أوتوا ما سألوه من الآيات وكفروا بادرناهم بالعذاب الأليم.
قوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (نحن) ، في موضع نصب؛ لأنه تأكيد للضمير الذي هو اسم إن - ويجوز أن يكون نحن في موضع رفع مبتدأ - وخبره (نزلنا) والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع؛ لأنه خبر إن 4.
الله الذي نزل قرآنه المجيد ليكون للبشرية هاديا ومنيرا، قد وعد أن يحفظ هذا الكتاب المبارك الحكيم من أي انتقاص من آياته وكلماته، أو أن يزاد فيه باطل.