قوله: {والذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير} ذلك وعيد من الله للكافرين المكذبين بقرآنه الحكيم وبدلائله وحججه الظاهرة بأنهم صائرون إلى النار يصلونها ما كثين لابثين لا يبرحون {وبئس المصير} يعني ساء المصير الذي يصيرون إليه وهو جهنم 5.
قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم 11 وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين 12 الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} .
ذلك إعلان من الله للناس بأنه لا يصيب أحدا من الخلق بلاء أو مصيبة إلا كان ذلك بأمر الله، أو بقضائه وقدره ومشيئته.
قوله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} أي من يصدق ويستيقن أنه لا يصيبه شيء إلا بأمر الله وتقديره فإن الله يهدي قلبه لليقين فيوفّقه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه.
قوله: {والله بكل شيء عليم} الله يعلم ما تخفيه القلوب من رضى وتسليم بقدر الله أو تخفي خلاف ذلك من التبرم والتسخط.
قوله: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} أطيعوا الله باتباع ما أنزله إليكم في قرآنه المجيد من الآيات والأحكام فأتمروا بأوامره وانتهوا عن زواجره، وأطيعوا رسوله الأمين فهو الهادي إلى سواء السبيل - فإن نكلتم عن طاعة الله ورسوله وأبيتم إلا الجنوح للهوى والباطل فإنما عليكم ما حمّلتم من الآثام وسوء العواقب، وما على رسولنا بعد ذلك إلا وجيبة التبليغ وليس عليه من آثامكم وأوزاركم من شيء.
قوله: {الله لا إله إلا هو} الله خالق كل شيء، ليس من أحد معبود سواه، فهو له الإلهية المطلقة، وبيده ملكوت كل شيء، وهو القاهر القادر الذي شرع لعباده من الدين ما يصلحون عليه تمام الصلاح.
قوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} إذا أيقن المؤمنون بوحدانية الله وعظيم سلطانه وقدرته وأنه لا يندّ عن إحاطته ومشيئته شيء فإن عليهم بعد ذلك أن يعتمدوا على الله أيما اعتماد وأن يتكلوا عليه بالغ التكلان 6.
قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم 14 إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم 15 فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون 16 إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم 17 عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم} .
قال ابن عباس (رضي الله عنهما) : كان الرجل يسلم فإذا أراد أن يهاجر منعه أهله وولده وقالوا: ننشدك الله أن تذهب فتدع أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال، فمنهم من يرقّ لهم ويقيم ولا يهاجر - فأنزل الله هذه الآية.