فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2536

قوله: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أكثر الناس لا يصدقون قيام الساعة، وأن يبعث في القبور ليساقوا بعد ذلك مهطعين مذعورين إلى الحشر - أكثر الناس ذاهلون غافلون عن هذه الحقيقة الآتية الكبرى - وذلك لفرط جهالتهم وضلالهم وإغراقهم في شهواتهم وملذاتهم وأهوائهم؛ ولان الشياطين من الجن والإنس جهدوا جهدا بالغا في إضلال الناس وإثارة الشكوك والظنون في تصوراتهم فسدروا خلف الشياطين والطواغيت منقادين خائرين.

قوله: (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) التبيين متعلق بما دل عليه قوله: (بلى) أي ليبعثن الله الموتى جميعا (ليبين لهم الذين يختلفون فيه) أي ليظهر لهم ما اختلفوا فيه من الحق، أو من أمر البعث، فيعلم الجاحدون صحة وعد الله بقيام الساعة وأنهم كانوا في قيلهم عن إنكارها كاذبين وهو قوله: (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) .

قوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} هذا إعلان رباني مجلجل يبين الله فيه لعباده أنه هو المبدئ وهو المعيد وأنه لا يعز عليه فعل شيء في هذا الكون أو إحداثه؛ فهو يقول: إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلسنا عاجزين عن فعل ذلك، فما علينا من نصب ولا تعب في صنع ما نريده من إحياء أو إماتة أو غير ذلك، فما علينا من نصب ولا تعب في صنع ما نريده من إحياء أو إماتة أو غير ذلك من أمور الكون كله؛ لأنا إذا أردنا أن نخلق شيئا أو نفعله أو نحدثه؛ فليس علينا إلا (أن نقول له كن فيكون) فلا جرم أن من صفات الله القدرة البالغة التي لا تعرف القيود أو الحدود - إن قدرة الله مطلقة، وعلمه كامل ومحيط، وإرادته غالبة على كل شيء، وهو سبحانه الفعال لما يريد 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت