فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 2536

قوله: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} أي نجعل لكما تسلطا وغلبة ومهابة في قلوب أعدائكم {فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا} يعني لا سبيل لهم على الوصول إليكما بإيذاء أو إساءة بسبب آيات الله - أو تمتنعون من أعدائكم بآياتنا، فتكون لكم العاقبة وحسن المصير في الدنيا والآخرة {أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} وهذا إخبار من الله بأن المؤمنين صائرون إلى الفوز والغلبة، وأن الظالمين مهزومون خاسرون لا محالة 34.

قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .

جاء موسى فرعون وقومه الظالمين بما خوله ربه من المعجزات الظاهرة؛ كانقلاب العصا واليد، شهادة له بصدق نبوته وأنه مرسل من عند الله - لكن الظالمين قابلوه بالتكذيب والعناد غير عابئين بحجة أو برهان وقالوا له: {مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى} أي ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر تصنعه أنت وتفتريه على الله - والافتراء معناه الاختلاق، وقيل: التمويه - وعلى هذا فالسحر ضرب من ضروب التمويه لا حقيقة له.

قوله: {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} أي ما سمعنا بمثل هذا الدين أو بمثل هذه النبوة من قبل - وقيل: ما سمعنا من قبل بمثل هذا السحر الذي جاء به موسى.

قوله: {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ} يريد موسى بالاسم الموصول نفسه؛ أي الله أعلم منكم بالذي خوله الهدى والحق وجعله نبيا ورسولا إليكم، وهو أعلم أيضا بالذي تكون له العاقبة المحمودة في الدار، وهي دار الدنيا - وعقبى الدار أو عاقبتها: إن يختم فيها للعبد بالرحمة والرضوان وما يفضي به إلى الفوز بالجنة 35.

قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} .

هذه مقالة سوء تندلق من فم هذا المتجبر العُتُّل، فرعون، وهو يصرخ في قومه المأفونين المضللين المستخَفين أنه ليس ثم إله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت