فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2536

فأنكر الله عليهم سؤلهم وتكذيبهم مهددا متوعدا ثم قال: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} الاستفهام للإنكار، والفاء للعطف - والمعنى: لو أمهلناهم وطولنا لهم الأعمار حينا من الدهر، ثم جاءهم الموت والعذاب.

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 205]

فأنكر الله عليهم سؤلهم وتكذيبهم مهددا متوعدا ثم قال: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} الاستفهام للإنكار، والفاء للعطف

والمعنى: لو أمهلناهم وطولنا لهم الأعمار حينا من الدهر، ثم جاءهم الموت والعذاب.

{مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} {مَا} ، الأولى استفهامية - و {مَّا} الثانية، اسم موصول، أو مصدرية.

يعني: أي شيء يغني عنهم ما كانوا فيه من التمتع والنعيم - أو ما أغنى عنهم العمر الذي كانوا يمتعون فيه، هل نفعهم ذلك شيئا إلا التخسيس وسوء المصير.

قوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنذِرُونَ} أي ما أخذنا قرية من القرى بالهلاك

والتدمير إلا أرسلنا فيها رسلنا منذرين ينذرونهم بأسنا.

قوله: {ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} ذكرى، فيه قولان: أحدهما: النصب على المصدر؛ أي ذكرنا ذكرى - وقيل: على الحال - وثانيهما: الرفع، على أنه خير لمبتدأ محذوف وتقديره: إنذارنا ذكرى 47 والمعنى: أرسلنا إليهم رسلنا ينذرونهم تذكرة لهم وتنبيها على ما فيه نجاتهم من العذاب {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} لا يظلم الله أحدا من خلقه - وهو ليس بظلام للعبيد؛ بل أقام على عباده الحجة وأعذر إليهم إعذارا 48.

قوله تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} ذلك إخبار من الله عن قرآنه المجيد بأنه منزل من لدن مقتدر حكيم فلم يخلص إليه زيف أو باطل من بين يديه ولا من خلفه بل هو محفوظ مكنون، مصون من عبث العابثين إلى يوم الدين.

قوله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} أي ما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كما زعم المشركون الجاهلون - وإنما نزل به الروح الأمين جبريل.

قوله: {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} أي ما يصلح للشياطين أن يتنزلوا بهذا القرآن، فهذا القرآن كلام رباني مبارك وكريم - وهو في غاية الطهر والرحمة والكمال والجمال والسمو والبركة - فأنى للشياطين أن يحملوه وهم أولو طبائع حافلة بالرجس، وسجايا، غاية في الشقاوة والكنود والعتو، فضلا عما جُبلوا عليه من فرط الحقد والخبث والقسوة والجنوح للكيد والإفساد؛ فهم بذلك لا يستطيعون أن ينزلوا بمثل هذا القرآن من أجل الطبائع الخبيثة التي جبلوا عليها - وهو قوله: {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت