فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2536

قوله: (وعلمناه صنعة لبوس لكم) اللبوس والملبوس، ما يلبس - والمراد به هنا الدرع - وقيل: اللبوس كل آلة السلاح من سيف ورمح ودرع وغير ذلك من أصناف السلاح - فقد علّم الله نبيه داود كيف يصنع الدروع أو أنواع السلاح من صفائح الحديد وذلك (لتحصنكم من بأسكم) أي تقيكم من حرب عدوكم (فهل أنتم شاكرون) استفهام بمعنى الأمر - أي اشكروا الله على ما أنعم به عليكم.

قوله: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها) أي سخرنا لسليمان الريح عاصفة، يعني شديدة الهبوب - و (عاصفة) منصوب على الحال - ووصفت الريح في موضع آخر بالرخاء؛ أي اللين - وذلك لأن الريح كانت تجري باختيار سليمان نظرا للوقت الذي يريد فيه سليمان أحد الوصفين وهو الهبوب العاصف، أو اللين الطيب - وقيل: كان الرخاء في البداية، والعصف بعد ذلك - وذلك على عادة المسافر يبدأ مبطئا، ثم يأخذ في الإسراع - والمراد بالأرض التي بارك فيها، بلاد الشام، لكثرة ثمارها وخيراتها ومياهها - وقد ذكر المفسرون أنه كان لسليمان بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند، ثم يأمر الريح أن تحمله وترفعه وتسير به، وتظله الطير تقيه الحر إلى حيث يشاء من الأرض - ذلك مما سخره الله لهذا النبي الكريم ومما امتن به على بني إسرائيل من المزايا والنعم.

قوله: (وكنا بكل شيء عالمين) أي أن الله محيط علمه بالأشياء يجريها على ما يقتضيه علمه.

قوله: (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك) الغوص معناه النزول تحت الماء - والغواص من يغوص في البحر على اللؤلؤ 36.

والمعنى: أن الله سخر من الشياطين من يغوصون في البحر بأمر سليمان ليستخرجوا منه الجواهر واللآلئ ويعملوا له أشياء أخرى غير الغوص كبناء المحاريب والقصور والتماثيل وغير ذلك (وكنا لهم حافظون) كيلا يزيغوا عن أمر سليمان، أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه؛ فهم في قبضة الله وتحت قهره ولا يجترئ منهم أحد على الإساءة إلى سليمان بل هو يحكم فيهم كما يريد 37.

قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضرب وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) } .

نبي الله أيوب، ذكر أنه رومي من نسل إسحاق بن إبراهيم - وهو ذو قصة عجيبة مثيرة تتردد على ألسنة البشرية طوال الدهر بما كرّمه الله به من حسن الثناء والذكر لفرط ما كان عليه من بالغ الصبر والعزيمة؛ فقد لقي هذا النبي العظيم من كبير البلاء ما يعزّ على البشر أن يحتملوه - فواجه ذلك بالاصطبار والثبات دون زعزعة أو خور أو تبرم إلا الدعاء والتضرع إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت