فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 2536

لما تحقق أخذ بنيامين، فتقرر استبقاؤه عند يوسف شرع إخوته يترفقون له ويستعطفونه استعطافا ويذكرونه بأيهم الشيخ الكبير عسى أن يرفق بهم فيسرح أخاهم إذ قالوا: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} في السن والقدر وكانوا قد أعلموا يوسف أن أباهم كان له ابن من قبل وقد هلك -يعنون بذلك يوسف- وهذا شقيقه يستأنس به أبوه - وخاطبوه بالعزيز؛ لأن العزيز قد مات فعينه الملك مكانه فقالوا ليسوف مستعطفين مسترفقين {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} {مكانة} منصوب؛ لأنه ظرف مكان - وقيل: مفعول ثان 83؛ أي خذ أحدنا بدلا عنه، ولك على جهة الاسترهان أو الاسترقاق - ويحتمل أن يكون قولهم على سبيل المجاز؛ فهم يعلمون أنه لا يصح أن يؤخذ حر بسارق لما في ذلك من مخالفة لشريعتهم - وإنما قالوا له ذلك مبالغة في الاستعطاف {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} أي من أهل الإحسان الذين أحسنوا إلينا وأسدوا إلينا الخير والمعروف.

قوله: {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} أعوذ بالله أن أظلم؛ لأنني لو أخذت بريئا غيره بدلا عنه لفعلت ظلما وأنتم تعلمون أن هذا ظلم في شريعتكم - فما ينبغي لي أن آخذ غير من وجدنا في وعائه الصواع - ولئن فعلت ذلك {إنا إذا لظالمون} إذا جواب وجزاء؛ أي إن أخذته بدله فقد ظلمت 84.

80 - (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)

قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 80 ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ 81 وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} {اسْتَيْأَسُواْ} ويئسوا بمعنى واحد - والسين والتاء زيادتا للمبالغة - والمعنى: أنهم بعد أن أيسوا من استرداد أخيهم من يوسف {خَلَصُواْ نَجِيًّا} {نجيا} ، منصوب على الحال؛ أي اعتزلوا وانفردوا دون غيرهم، لكي يناجي بعضهم بعضا - والنجي من التناجي والنجوى، وهي المسارة؛ فقد جلسوا معتزلين يتسارون فيما بينهم، ينظرون ماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم بنيامين وما دهاهم فيه من الخطب الجلل.

قوله: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ} كبيرهم في السن أو العقل أو التدبير، وما، زائدة فيكون المعنى: أن أخاهم قال لهم: ألم تقطعوا على أنفسكم العهد واليمين من قبل هذا لتردن على أبيكم أخاكم بنيامين ومن قبل هذا فرطتم في يوسف أي قصرتم في حقه وشأنه 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت