قوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} الحق، منصوب، على أنه خبر كان - ومبتدأه الضمير (هو) 42 والقائل ذلك أبو جهل - وقيل: النضر بن الحارث، قال ذلك اجتراء وعنادا وعلى سبيل الحجود والتهكم - يعني: إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا يا ربنا على إنكاره بإمطارنا بحجارة السجيل كما فعلت بأصحاب الفيل أو بعذاب غيره أليم.
قوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} اللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيب المشركين وأنت مقيم بين أظهرهم غير مستقيم - قال ابن عباس في هذا الصدد: لم يعذب أهل قرية حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم منها والمؤمنون ويلحقوا بحيث أمروا - وأيضا {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} والاستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهر المشركين؛ أي وما كان الله معذب المشركين وفيهم من يستغفره من المسلمين - فلما خرجوا عذبهم الله يوم بدر وغيره 43.
وقيل: الاستغفار راجع إلى المشركين؛ أي وما كان الله معذبهم وهؤلاء المشركون يستغفرون ربهم، يقولون: يا رب غفرانك.
قوله تعالى: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون 34 وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي: وما يمنع هؤلاء المشركين من أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرونه من كفرهم، ويصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام - فهم مستحقون من كفرهم، ويصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام - فهم مستحقون للعذاب بما ارتكبوه من القبائح والموبقات.
قوله: {وما كانوا أولياءه إلا المتقون} أي كيف لا يعذب الله هؤلاء الظالمين الذين يصدون المؤمنين عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عام الحديبية وكانوا يقولون: نحن ولاة البيت فنصد من نشاء وندخل من نشاء {وما كانوا أولياءه} أي أن هؤلاء المشركون الظالمين ليسوا هم أهل المسجد الحرام ولا يستحقون أن يكونوا ولاة أمره وأربابه {إن أولياءه إلا المتقون} أي ليس أولياءه وأهل غير النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين يتقون الله والذين هم على جادة الصواب - فهم مجانبون للضلال والظلم والباطل، مستمسكون بالحق والعدل - أما الكفرة الظالمون؛ فإنهم غير مؤتمنين على صوت بيوت الله أو رعايتها وولاية شؤونها - كما قال سبحانه: {وما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} وكيف وا لهفي والمسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين أسير يهود؛ إذ أطبقوا عليه إطباقا فحالوا بينه وبين المسلمين أن يدخلوه أو يصلوا فيه - سبحانك اللهم إن هذا لهو الجور المبين والظلم الفادح العظيم.