فهرس الكتاب
قوله: {إِلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} استثناء منقطع؛ أي ولكن من ظلم نفسه منهم، إذ فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء كالذي فرط من آدم ويونس وسليمان ومن موسى بوكزه القبطي {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي من تاب وأناب بعد سوء الذنب فإني متجاوز له عن سيئته.
قوله: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} الجيب، ما ينفتح على النحر، والجمع جيوب وأجياب 6 - وأمر الله موسى أن يدخل كفه في جيب قميصه حتى إذا أخرجها صارت {بيْضَاء} ساطعة تتلألأ كالبرق {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي من غير مرض كبرص ونحوه - وبيضاء منصوب على الحال.
قوله: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} فهاتان آيتان من تسع وهما العصا واليد - وأما الآيات الباقيات فهي: الجراد والقمل والضفادع والطوفان والدم والحجر والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} أي أن فرعون وقومه من القبط كانوا كافرين بالله، خارجين عن طاعته.
قوله: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} {مُبْصِرَةً} ، منصوب على الحال من الآيات، أي مبينة 7 أي لما جاءت آيات الله - وهي معجزاته- فرعون وقومه من القبط {مُبْصِرَةً} أي واضحة جلية يراها الناظرون ويستيقنون حقيقتها، كذبوا وجحدوا عنادا واستكبارا - وليس لهم على جحودهم وتكذيبهم أيما حجة إلا أن {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} وهذا هو ديدن الجاحدين المفلسين الذين لا تسعفهم حجة ولا منطق ولا برهان إلا أن يقولوا في مكابرة وافتراء واحتجاج مصطنع: إن هذا سحر ظاهر وإن موسى ساحر بارع غلب السحرة بسحره.
قوله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} الباء، زائدة؛ أي جحدوها - والمعنى: كذبوا بالآيات التسع وجحدوا كونها من عند الله وأيقنت قلوبهم أنها حق وأنها من عند الله - لكنهم أبوا واستكبروا وجحدوا {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} كلاهما صفة لمصدر محذوف - أي جحدوا بها جحودا ظلما وعلوا.
قوله: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} أي انظر وتدبر ما حل بآل فرعون وقومه الظالمين من وخيم العواقب وسوء المصير من تغريق وتدمير 8.