فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 2536

قوله تعالى: {ولقد جاء آل فرعون النذر 41 كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر 42 أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر 43 أم يقولون نحن جميع منتصر 44 سيهزم الجمع ويولون الدبر 45 بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} .

يخبر الله في هذه الآيات عن أمة ظالمة أثيمة أخرى، وهم فرعون وقومه من القبط، فقد كانوا فاسقين طغاة، وقد جاءهم من الله النذر أي الإنذار وهو الإبلاغ - والمراد بذلك رسول الله موسى وأخوه هارون، إذ أرسلهما الله إلى فرعون وملئه لتحذيرهم الكفر والباطل ودعوتهم إلى دين الله الحق - ولقد أيد الله نبيه موسى بجملة من الخوارق وهي معجزات حسية ظاهرة توجب التصديق واليقين - وذلك كمعجزة العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم وغير ذلك من الآيات المحسوسة الواضحة التي لا يجحدها إلا مأفون خاسر - لكن القوم الظالمين كذبوا بذلك كله فأهلكهم الله بعقاب أليم وهو قوله: {كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} .

قوله: {كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} أخذهم أخذ قوي غالب قهار {مقتدر} قادر على فعل ما يشاء.

43 - (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ)

قوله: {أكفاركم خير من أولئكم} يخاطب الله المشركين المكذبين من العرب بقوله لهم على سبيل الإنكار والنفي: ليس كفاركم خيرا من الكافرين السابقين كقول نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون، أولئك الذين أحللت بهم عقابي وانتقامي بسبب كفرهم وضلالهم واستكبارهم {أم لكم براءة في الزبر} أم لكم أيها المشركون براءة في كتب الله أن يصيبكم عقاب بكفركم وتكذيبكم فأمنتم بتلك البراءة.

قوله: {أم يقولون نحن جميع منتصر} يعني، أم يقول هؤلاء الكافرون الظالمون نحن جماعة وأمرنا مجتمع {منتصر} أي قوي ممتنع لا يغلبنا من قصدنا بسوء أو أراد أن يفرق جمعنا.

قوله: {سيهزم الجمع ويولّون الدبر} والمراد بالجمع كفار مكة - فقد أخبر الله بانهزام جمعهم وانكسار شوكتهم وتفريق شملهم وتوليهم هاربين في بدر - وقد كان ذلك - وهذه واحدة من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم - فقد روي عن سعد بن أبي وقاص: لما نزل قوله تعالى: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} كنت لا أدري أي الجمع ينهزم، فلما كان بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول:"اللهم إن قريشا جاءتك تحادك وتحاد رسولك بفخرها وخيلائها فأخنهم 22 الغداة"ثم قال: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فعرفت تأويلها - وقال ابن عباس كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين، فهذه الآية مكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت