فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 2536

قوله: {قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} الأصل يا ويلتي - وأبدلت الألف من ياء الإضافة لكونها أخف من الياء والكسرة، وهي بذلك لا تبتغي الدعاء على نفسها بالويل، ولكن هذه الكلمة تخف على أفواه النساء إذا عرض لهن ما يثير فيهن العجب؛ فقد عجبت سارة من ولادتها في هذه السن الكبيرة ومن كون زوجها شيخا كبيرا وذلك خارج عن العادة والمألوف فكان مستغربا مستنكرا.

وهذا تأويل قوله: {أألذ وأنا عجوز} استفهام في معنى التعجب - والعجوز، هي المرأة الكبيرة أو المسنة - والجمع عجائز 88.

قوله: {هذا بعلي شيخا} البعل، الزوج، وجمعه: البعولة - ويقال للمرأة أيضا: بعل وبعلة، كزوج وزوجة 89، وأما الشيخ، فهو فرق الكهل - وجمعه شيوخ وشيخان - والشيخوخة مصدر: شاخ يشيخ، وامرأة شيخة - والمشيخة اسم جمع للشيخ، وجمعها: مشايخ 90 - وشيخا، منصوب على الحال، لما في قوله: {هذا} من معنى الإشارة أو التنبيه؛ فكأن المعنى: أشير إليه شيخا، أو أنبه عليه شيخا 91 والمعنى: أنى يكون لي ولد وأنا كبيرة مسنة، وهذا زوجي {شيخا} قيل: كانت سنة فوق المائة عام - ومألوف في هذه السن الكبيرة ترك غشيان النساء.

قوله: {قالوا أتعجبين من أمر الله} أنكرت الملائكة عليها أن تعجب من أمر الله؛ إذ قضى أن يهبها الولد وهي كبيرة طاعنة - فلا مدعاة للتعجب والاستغراب ما دام ذلك كائنا بقدرة الله ومشيئته وهي من جهتها كانت ناشئة في بيت النبوة حيث الآيات والخوارق ومهبط المعجزات، فليست كغيرها من النساء، فما ينبغي لها أن تعجب أو تذهل مما نقتله إليها الملائكة من بشارة معتبرة من خوارق العادات حقا.

قوله: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} {أهل} ، منصوب على المدح أو الاختصاص - وهذا خبر من الله، ومفاده حصول الرحمة والبركة لأهل البيت، وهو بيت إبراهيم - والرحمة تشمل كل أوجه السعادة والنعمة والخير والنجاة - والبركات، مفردها البركة، وهي النماء والزيادة 92 ومن جملة هذه البركات: أن يكون النبيون والمرسلون في ولد إبراهيم وسارة؛ فقد خص الله بيت إبراهيم بجزيل العطاء والنعم من خيرات ومعجزات وكرامات ونبوة {إنه حميد مجيد} إن الله محمود في جميع أفعاله وفيما تفضل به عليكم من النعم والبركات - وهو كذلك ممجد في ذاته وصفاته 93.

قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط 74 إن إبراهيم لحليم أواه منيب 75 يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه جاء أمر ربك وإنهم آتاهم عذاب غير مردود} لما، ظرف زمان، وهو يقتضي الجواب، وجوابه محذوف، وتقديره: أقبل يجادلنا و {يجادلنا} جملة فعلية في موضع نصب على الحال من مضير إبراهيم 94.

{الروع} : الفزع؛ راعه فارتاع؛ أي أفزعه ففزع - وروعه ترويعا - وقولهم: لا ترع؛ أي لا تخف 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت