فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 2536

قوله: (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه) (ينقض) من الانقضاض وهو السقوط 91 - وقد أسند الإرادة إلى الجدار من باب الاستعارة؛ فقد كان الجدار مائلا يوشك أن يقسط (فأقامه) أي بناه فأعاده قائما - وقيل: هدمه ثم أخذ يبنيه من جديد ليرده قويا مستقيما، وقيل: مسحه بيده وأقامه فقام - وهذا وجه الكرامات الخارقة للعادة التي يجريها الله على أيدي أنبيائه أو أوليائه - ثم لم يصبر موسى عن الاعتراض على إقامة هذا الجدار الآيل للسقوط فقال له: (لو شئت لتخذت عليه أجرا) أي ما كان ينبغي أن تعمل مجانا لهؤلاء البخلاء الأشحة فتبني لهم الجدار الآيل للسقوط؛ بل كان أجدر أن تطلب الجعل منهم في مقابلة عملك لكي نرد عن أنفسنا الضرورة.

فقال الخضر: (هذا فراق بيني وبينك) الإشارة عائدة إلى الاعتراض الثالث فهو سبب الفراق بين موسى والخضر - أو هذا الوقت هو وقت الفراق بيننا (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) التأويل معناه التفسير -

آل إليه إيالا وأيلولة ومآلا؛ أي رجع وصار 92.

قوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما (81) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا (82) } .

أول هذه المسائل الثلاث مسألة السفينة؛ فقد كانت لقوم ضعفاء يستحقون الشفقة عليهم - وقيل: كانوا أيتاما يعملون في البحر.

قوله: (فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) أي كنت قد خرقت السفينة لأجعلها ذات عيب؛ فقد كان أمامهم ملك ظالم يغتصب كل سفينة صالحة فكونها معيبة بالخرق يحول دون أخذها.

قوله: {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} هذا تأويل المسألة الثانية وهي مسألة الغلام الذي قتله الخضر - وقد جاء في الحديث الصحيح في حق الغلام:"أنه طبع يوم طبع كافرا"لكن أبويه كانا مؤمنين فخفنا- وهو من قول الخضر- أن يغشيهما حبهما له وتعلقهما به الافتتان به ومتابعته على الكفر - وإنما خاف الخضر منه ذلك على الأبوين؛ لأن الله أعلمه بذلك - وهو من جملة الكرامات التي يؤتاها النبيون والأولياء الصالحون.

قوله: {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} أي أردنا أن يرزقهما ربهما بدله ولدا أطهر منه وأحسن دينا وصلاحا.

(وأقرب رحما) (رحما) ، معطوف على (زكاة) أي أعظم رحمة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت