فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 2536

قوله: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصيبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} إذا أصاب آل فرعون الخصب والرخاء وكل وجوه النعمة والسعة ورأوا ما يحبون من أنعم الدنيا فرحوا وقالوا {لنا هذه} أي نحن أحق بهذه الخيرات والنعم - أو أننا أعطينا ذلك لأننا أهل له ونستحقه.

أما إن أصابهم البلاء من جدوب وقحوط وكروب وأسقام؛ فغنهم عندئذ يتطيرون بموسى ومن معه من المؤمنين - أي يتشاءمون بهم؛ إذ يقولون: ما أصابنا هذا البلاء والسوء إلا بسبب موسى والذين معه - والتطير بمعنى التشاؤم، من الطيرة وهي ما يتشاءم به من الفأل الرديء 167.

قوله: {ألا إنما طائرهم عند الله} طائرهم، أي أنصباؤهم وحظوظهم من الرخاء والخير والنعمة أو غير ذلك مما يخالفه؛ فهو كله بتقدير الله - فما يصيبهم من خير أو شر إنما هو بقضاء الله وحكمه ومشيئته وليس شؤم أحد أو يمنه.

قوله: {ولكن أكثركم لا تعلمون} أي يجهلون هذه الحقيقة؛ وهي أنه ما من خير أو سوء إلا هو بتقدير الله وحكمه ومشيئته، فهم لجهلهم تطيروا بموسى والذين معه 168.

قوله تعالى: {وقالوا مهما تأتينا من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين 132 فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين 133 ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل 134 فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} .

مهما، أصلها ما ما - ما، الأولى للشرط، وزيدت الثانية للتأكيد وركبت إحدهما مع الأخرى، وقيل غير ذلك 169، وهذه غاية قصوى في المعاندة والاستكبار من غير حجة ولا دليل إلا المكابرة ومجرد الاستمراء الأعوج المريض لخسيسة اللؤم والجحود - وذلك هو شأن فرعون والذين هم على شاكلته من المعاندين المجرمين الذين لا يصيخون لحجة ولا برهان ولا منطق ولا يثني طبائعهم عن الكيد والتمادي في الظلم والفساد آيات ولا معجزات؛ فقد قالوا لموسى: مهما تأتنا به من المعجزات {لتسحرنا} أي لتصرفنا أو تلفتنا عما نحن عليه من دين فرعون فما نحن لك بمؤمنين ولا مستجيبين.

133 - (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)

فبعد هذا العتو والاستكبار بالرغم مما رأوه من المعجزات الحسية المشهودة التي تدل على صدق نبوة موسى عليه السلام -بعد ذلك كله أخذ الله هؤلاء الظالمين المجرمين بالبلاء والمحن - وأول ذلك {الطوفان} وهو المطر الغامر الشديد؛ فقد أرسل الله السماء عليهم هاطلة مدرارة حتى عاموا في طوفان الماء المغرق الذي يتلف الزروع والثمرات - وقيل: معناه الموت - وقيل: الطاعون - والمعنى الأول أظهر.

ثم {الجراد} وهو مأكول لما رواه أحمد وابن ماجه عن أبي عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال) .

أما إذا حل الجراد بأرض فأفسدها فغنه يحل قتله؛ للتخلص من ضرره؛ ودرءا لفساده وأذاه - وهو قول الأكثرين من الفقهاء وأهل العلم - ويستدل على ذلك بالعقول وهو درء الفساد المتحصل بسبب الجراد؛ ولئن جاز قتل المسلم إذا اعتدى على أحذ لأخذ ماله أو إفساده، فلا جرم أن يكون قتل الجراد أولى - وقيل: لا يحل قتل الجراد؛ لأنه جند من جند الله - والصواب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت