فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2536

قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) عباد الله الصالحون ليس للشيطان عليهم حجة ولا طاقة له في إضلالهم وإغوائهم (وكفى بربك وكيلا) أي كفى بالله حفيظا ونصيرا، يثبت المؤمنين المخلصين على الحق وينجيهم من كيد الشيطان ومن مكره ووساوسه 77.

قوله تعالى: {ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما (66) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا (67) } .

(يزجى) ، أي يدفع بلين أو يسوق سوقا 78 - ويبين الله ههنا واحدة من آلائه على العباد وهي جريان الفلك (السفن) على سطح الماء؛ فإن الله يزجي هذه في البحر؛ أي تدفعها الريح بلين فتسوقها سوقا من مكان إلى آخر.

على أن عملية الدفع اللين بالريح، والسوق من موضع إلى آخر إنما يتم ذلك كله بتقدير الله وصنعه؛ إذ جعل في الطبيعة والأشياء خواصها وقوانينها لتستقيم الحياة والأحياء - ومن جملة ذلك: جريان السفن فوق الماء وهي تنقل على متونها الراكبين والأغراض والمعايش الخفاف والثقال (لتبتغوا من فضله) أي لتطلبوا الرزق والمكاسب عن طريق التجارة - وذلك من فضل الله عليكم ورحمته بكم.

قوله: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) المراد بالضر هنا الخوف من البحر؛ فإن الله يبين للناس أنهم إذا ركبوا متن البحر وساروا فيه بفلكهم آمنين؛ ثم أصابهم شيء من الخوف أو الشدة لسبب من الأسباب كتعاظم الأمواج في بحر هائج مضطرب، أو اشتداد الرياح العاصفة، أحس الراكبون ببالغ الوجل والذعر فخوت فيهم القلوب، وغشيتهم موجة من الإياس والخواء - حينئذ (ضل من تدعون إلا إياه) أي غاب عنكم أولياؤكم وأعوانكم من المخاليق وتبددت في نفوسكم الآمال في الآلهة الموهومة المزعومة من أصنام وأنداد وكبراء كنتم تستندون إليهم وترمون منهم كل نُصرة ومدد - لكنكم في مثل هذه الساعات من الحرج البالغ والإياس الشديد، توقنون أنه لا منجاة لكم إلا من عند الله؛ فقد ذهب عنكم الشركاء والأنداد من المعبودين المكذوبين وليس لكم من أحد ترجونه وتجأرون إليه بالدعاء لينصركم ويدرأ عنكم الخطر النازل سوى الله - وقد اتفق مثل ذلك لعكرمة ابن أبي جهل لما ذهب فارا من رسول الله (ص) حين فتح مكة فذهب هاربا فركب في البحر ليدخل الحبشة، فجاءتهم ريح عاصفة فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده - فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره اللهم لك عليّ عهد لئن أخرجتني منه لأذهبنّ فلأضعن يدي في يد محمد، فلأجدنه رؤوفا رحيما - فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول الله (ص) فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت