فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2536

وذلك هو ديدن الإنسان المضطرب ذي العزيمة الخائرة والهمة الراقدة الفاترة من ضعفة القلوب والعقيدة - وأولئك الذين يطغي عليهم الهلع ويستحوذ عليهم الذعر والجزع؛ فيستسلموا للخور والهوان والإياس إذا ما حل بهم البلاء - لكن المؤمنين الصابرين أولي الإيمان المتوطد الراسخ، والعقيدة المستكنة الثابتة لا يتزعزعون ولا يخرون ولا يستسلمون للهوان أو الشيطان؛ بل إنهم يمضون على حالهم من الاعتصام بحبل الله المتين يرجونه التمكين والتثبيت والتوفيق.

قوله: {كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون} اسم الإشارة في قوله: {كذالك} عائد إلى مصدر الفعل المذكور بعده؛ أي مثل ذلك التزيين {زين للمسرفين} وهو من الإسراف، ومعناه التبذير ومجاوزة الحد، أو ما أنفق في غير طاعة الله 16.

قوله تعالى: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي القوم المجرمين 13 ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} أي لقد أهلك الله الأمم الماضية {من قبلكم} أيها المشركون من أهل مكة - وذلك {لما ظلموا} أي لما كفروا وأشركوا بعد أن جاءتهم رسلهم بالمعجزات والدلائل والحجج.

قوله: {وما كانوا ليؤمنوا} معطوف على قومه: {ظلموا} واللام لتأكيد النفي؛ أي أن الله يعلم أن هؤلاء لا يؤمنون - والله سبحانه يخوف بذلك كفار مكة مما حل بالسابقين من العذاب ليبادروا بالتصديق والطاعة ويجتنبوا الإشراك والعصيان.

قوله: {كذالك نجزي القوم المجرمين} أي مثل ذلك الجزاء -وهو الإهلاك بسبب الكفر والتكذيب نجزي كل مجرم من المجرمين - وهذا وعيد من الله للكافرين في زمن النبوة، ولكفار مكة على الخصوص.

قوله: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم} مفعولان للفعل جعلنا - و {خلائف} جمع خليفة - مثل كرائم ومفردها كريمة وكل من جاء من بعد من مضى فهو خليفة؛ أي جعلكم خلفا للأمم الماضية والقرون السالفة - فالمعنى: استخلفاكم في الأرض بعد القرون (الأمم) الذين أهلكناهم لنختبركم فننظر أتعلمون خيرا أو شرا فنعاملكم على مقتضى أعمالكم - وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فغن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء) 17.

15 - (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)

قوله تعالى: {وإذ تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقائي نفسي إن اتبع إلا ما يوحي إلي أني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم 15 قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون 16 فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت