وفي فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج الإمام احمد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي"وأخرج الإمام أحمد أيضا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطَّ عنه عشر خطيئات".
وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغمَ أنفُ رجل ذكرتُ عنده فلن يصل عليّ، ورغم أنف رجل دخل عليه شهرُ رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة".
وروى رزين بن معاوية في كتابه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدعاء موقوف بسن السماء والأرض لا يصعد حتى يُصلى عليّ"ثم قال:"صلوا علي أول الدعاء وآخره ووسطه".
ويستحب الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلة الجمعة - فقد روى الإمام أحمد عن أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أفضل أيامكم يوم الجمعة في خلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي"قالوا: يا رسول الله وكيف تُعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ قال:"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
ولا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة - وهو قول الجمهور من العلماء؛ لأن ذلك شعارا للأنبياء كلما ذكروا فلا يلحق بهم غيرهم - فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم، وقال علي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا يصلى على غير الأنبياء إلا أهل الأهواء والبدع فلا يقتدى بهم.
وقال الإمام النووي: إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم فلا يقتصر على أحدهما، فلا يقول: صلى الله عليه فقط - ولا عليه السلام فقط - وهذا مستفاد من قوله تعالى في الآية: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} - 86
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} .
ذلك تهديد من الله ووعيد للمجرمين من الناس الذين يؤذون الله بالكفر به ووصفه بما لا يليق به، كنسبة الشريك أو الولد أو الصاحبة إليه.
ومن إيذائه سبحانه، مخالفة أوامره وارتكاب زواجره ونواهيه، ومجانبة شرعه ومنهجه للبشرية - فإن مجانبة شرع الله والإصرار الغاشم على مخالفة الإسلام واجتناب تعاليمه وأحكامه وتصوراته واستبدال ذلك كله بغيره من ملل الكفر والجحود والإباحية والإلحاد - كل ذلك إيذاء لله سبحانه وإعلان صريح للحرب عليه - وهذه غاية الاجتراء الكنود والتوقّح البشع الذي يتلبس به عصاة البشرية وفسّاقها، وهم يولون جامحين مدبرين عن دين الإسلام ثم يكيدون له بالغ الكيد، ويمكرون به وبأهله في الليل والنهار غاية المكر.
وكذلك يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل وجوه الأذية من القول أو الفعل - فقد أذوه بالفعل، إذ كسروا رباعيته وشجعوا وجهه في أحد، وفي مكة ألقوا سلى الناقة على ظهره وهو ساجد.