فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2536

أما الصلاة على الشهيد فموضع خلاف كذلك - فقد ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الظاهر إلى أنه لا يصلي على الشهيد المقتول في المعركة؛ وذلك لحديث جابر قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم - أما الحنفية فقالوا بوجوب الصلاة على الشهيد، لكنه لا يغسل لما ورد في ذلك من آثار أكثرها مراسيل على النبي صلى الله عليه و سلم على حمزة وعلى سائر شهداء أحد - وهذا ما لا خلاف فيه.

ولو دهم العدو المسلمين بغتة فقتل منهم، فهل يكون حكم القتيل منهم محكم قتيل المعترك؟ ثمة قولان في ذلك، أصحهما: أنه يغسل ويصلي عليه؛ لأنه لم يقتل في المعترك بين الصفين 272.

ويستفاد من هذه الآية ما أعده الله للشهيد من عظيم الثواب فضلا عن تكفير الخطايا والذنوب جميعا إلا الدين؛ وذلك للخبر"القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين، كذلك قال جبريل عليه السلام".

والتنصيص هنا على الدين تنبيه على ما في معناه من حقوق الناس المتعلقة بالذمم - وذلك كالسرقة والغصب وأخذ المال بالباطل ونحو ذلك من التبعات الثقال - فذلك كله أولى ألا يغفر بالجهاد والاستشهاد من الدين؛ لأن ذلك أشد وُبوقا من الدين.

على أن الدين يحول بين الشهيد ودخول الجنة هو الذي يترك له المدين وفاء ولم يوص به - أو قدر على الوفاء حال حياته ولم يؤده ولم تحدثه نفسه بالوفاء ولا بالتوصية بالأداء بعد موته - أما إذا أدانه في حق بسبب من فاقة أو عسر ونحو ذلك ومات من غير أن يترك وفاء فإن الله لا يحول بينه وبين الجنة بمنته وفضله 273.

قوله تعالى: (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاحشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) كان ذلك يوم حمراء الأسد - وذلك أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم - فلما استمروا في سيرهم ندموا لم لم يتمموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة - فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أن بهم قوة وجلدا، ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد سوى جابر بن عبد الله رضي الله عنه - فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه و سلم 274.

قوله: (الذين استجابوا) في إعراب (الذين) ثلاثة وجوه، الأول: في موضع جر نعت للمؤمنين - الثاني: في موضع جر يدل من المؤمنين - الثالث: في محل رفع مبتدأ - وخبر (للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت