فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2536

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 97]

قوله: {قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} قال ولد يعقوب الذين فعلوا فعلتهم الأليمة بإلقاء يوسف في الجب: يا أبانا سل الله لنا المغفرة ليعفو عنا ويستر علينا ما قارفناه من ذنب وتفريط في حقك وحق ابنك يوسف كيلا يؤاخذنا الله بها يوم القيامة {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} أي آثمين مذنبين - فأجابهم يعقوب لما سألوه ووعدهم أن يستغفر لهم الله - وقيل: أخر يعقوب الدعاء لهم إلى وقت السحر؛ فإن الدعاء فيه مستجاب - وذلك قوله سبحانه: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} 108

قوله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ 99 وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} .

لما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف {آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} يعني ضمهما إليه واعتنقهما وقال لهم يوسف: {ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ} أي آمنين من ظلم ملوكهم، أو آمنين من الجدب والقحط - وروي أنه لما لقيه قال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان - وقال له يوسف: يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك؟ ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ فقال: بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك - وقيل: إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجا ونساء، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلهم ستمائة ألف ونيف.

100 - (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)

قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا} {العرش} ، سرير الملك؛ أي أجلس يوسف أبويه معه مكرمين معززين على السرير الذي يجلس عليه الملوك في العادة، ثم خر الأبوان والإخوة سجدا ليوسف وكان ذلك في شريعتهم نازلا منزلة التحية؛ فهو بذلك جائز - وقيل: كان سجودهم كالسجود المعهود عندنا اليوم وهو كان تحيتهم وهذا الراجح، استنادا إلى الظاهر من معنى السجود - وقيل: كان انحناء كالركوع وليس خرورا على الأرض - وكذلك سلامهم بالتكفي والانحناء - والتكفي معناه التمايل إلى قدام كما تتكفأ السفينة في جريها - وفي الخبر عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا مشى تكفى تكفيا - وروي أنه مهموز وغير مهموز - وقيل: الأصل الهمز: تكفأ تكفؤا - والهمز حرف صحيح 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت