فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2536

قوله: {اتخذوه وكانوا ظالمين} أي فعلوا فعلتهم المنكرة من الإشراك بالله {وكانوا ظالمين} أي مشركين، واضعين الشيء في غير موضعه - وهو وضع العجل في موضع الإله المعبود - لا جرم أن ذلك فعل شنيع وبالغ النكر.

قوله: {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} سقط أو أسقط -بالضم في الاثنين- في يده، يعني زل وأخطأ وندم وتحير 188 أي لما ندم بنو إسرائيل على ما فعلوه من عبادة العجل حال غياب نبيهم موسى، وأدركوا خطيئتهم الشنيعة وأقروا أنهم وقعوا في الضلال، ندموا أشد الندم فجأروا إلى الله بالدعاء والإقرار والاسترحام قائلين: لئن لم يرحمنا الله برحمته ويشملنا بعفوه ومغفرته لنكونن من الهالكين الذين خسروا أنفسهم فأوردوها البوار والتخسير.

150 - (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

قوله: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي} الأسف: الغضب الشديد - آسفه؛ أي أغضبه 189 لقوله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} أي لما رجع موسى إلى قومه بني إسرائيل من مناجاة ربه على الطور وهو شديد الغضب لعلمه أنهم فسقوا عن أمر الله وقد أضلهم السامري إذ فتنهم بعبادة العجل -وبخهم توبيخا؛ إذ قال لهم: بئس ما صنعتموه في غيابي من عبادتكم العجل؛ إذ كنتم خلفاء من بعدي فتركتم عبادة الله وحده لتبوءوا بعبادة غيره من الأصنام التي لا تضر ولا تنفع.

قوله: {أعجلتم أمر بكم} استفهام توبيخ وتقريع لهؤلاء القوم من أجل سلوكهم الغريب وتصرفهم المنغص المحير - والمعنى: أتعجلتم ميعاد ربكم الذي وعدنيه قبل استكماله وهو أربعون يوما ففعلتم الذي فعلتموه وهو عبادة العجل.

قوله: {وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} عندما قدم موسى من الطور حيث المناجاة ألفى قومه عاكفين على عبادة العجل فاعتراه غضب شديد وأسف بالغ، فالقى ما بين يديه من الألواح التي كتبت فيها التوراة، ثم أخذ برأس أخيه هارون أو بلحيته وشعر رأسه وهو يجره إليه؛ لظنه أنه لم ينكر على السامري فتنته لبني إسرائيل، ولم ينكر على قومه بني إسرائيل عبادتهم للعجل، وكان هارون أكبر سنا من أخيه موسى عليهما الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت