فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2536

قوله: (ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) تمام النعمة من الله على عباده المؤمنين بجعلهم ملتئمين منسجمين على أساس من عقيدة الإسلام لمتينة الثابتة التي تقوم على التوحيد وعلى أساس من أخوة الإيمان تؤلف بين قلوب هذه الأمة؛ ليكونوا متحدين في تصوراتهم وتطلعاتهم وأهوائهم، وليكونوا متوجهين نحو قبلة ثابتة واحدة هي البيت العتيق الذي كتبه الله للناس مثابة وأمنا - وفي ذلك كله ما يجعل أتباع هذه الملة في نعمة من الله وفي هداية منه سبحانه - لا جرم أن الله كتب لهذه الأمة الهداية، فهي على المحجة البيضاء، والطريق السوي السليم - وهو قوله: (ولعلكم تهتدون) 144.

قوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) الكاف في قوله كما متعلقة بما قبلها وهي في محل نصب نعت لمصدر ومحذوف تقديره إتماما - وبذلك يكون تقدير المعنى: ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثلما أرسلنا فيكم رسولا منكم وقيل: نعت لمصدر محذوف وتقديره اهتداء - أي ولأتم نعمتي عليكم اهتداء مثل ما أرسلنا 145.

وذلك تذكير من الله للمؤمنين بنعمته التي جعلها لهم مثل إرساله محمدا (ص) من بينهم هاديا لهم ومرشدا يتلو عليهم آيات الله سبحانه وفيها من الترشيد وخير البيان ما يخرجهم من الظلمات إلى النور، وما يطهرهم من دنس الجاهلية الضالة وما فيها من أدران الشرك وأوضار الباطل.

قوله: (ويعلمكم الكتاب والحكمة) (الكتاب) ، يعني القرآن (الحكمة) معناها السنة النبوية، على الراجح من أقوال العلماء - فإن النبي (ص) مخول من ربه بتبيين الكتاب للناس في سنته القولية والعملية؛ وذلك ليعلموه وليقفوا على حقائقه وتفصيلاته وما انطوى عليه من معان وأحكام وبينات مما لم يكونوا يعلمون من قبله بمثله.

قوله: (فاذكروني أذكركم) الذكر هو تنبه القلب وتيقظه - والمقصود بالذكر هنا طلب الطاعة من العباد لله - فالله سبحانه يأمر الناس بطاعته والخضوع لأمره في ذلك وخشية ليذكرهم بالمغفرة والرحمة وحسن الثواب، بل إن الجزاء الذي يُنعم الله به على العباد لهو أعظم من ذكرهم (طاعتهم وخضوعهم) الذي يقدمونه - فما من طاعة يقوم بها العبد لربه إلا جوزي بأعظم منها.

فقد أخرج الإمام أحمد بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله (ص) :"قال الله عز وجل: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الملائكة - أو قال: في ملأخير منه- وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت