قوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} لم يبعث الله نبيا من بعد إبراهيم إلا كان من سلالته عليه الصلاة والسلام - لا جرم أن هذا تكريم رباني هائل أسبغه الله على خليله إبراهيم - وعلى هذا فإن جميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحق بن إبراهيم - حتى آخرهم عيسى بن مريم؛ إذ قام في قومه مبشرا بالنبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم المرسلين وهو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام - وليس من نبي من سلالة إسماعيل سوى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
أما الكتاب، فهو بمعنى الجمع ويراد به الكتب - والمقصود به التوراة والإنجيل والقرآن.
قوله: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} أعطاه الله الثناء الحسن وهو أن كل أهل ملة يتولونه ويعتبرونه ويقولون: هو منا.
قوله: {وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} علاوة على كونه في الدنيا محبوبا لدى أهل الملل السماوية جميعها؛ فإنه في الآخرة من المقربين الأبرار 18.
قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .
لوطا: منصوب من ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء في قوله: {فأنجيناه} .
الثاني: أن يكون على قوله: {نوحًا} أي وأرسلنا لوطا.
الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مقدر، وتقديره: اذكر لوطا 19.
وعلى هذا يكون المعنى: واذكر لوطا حين قال لقومه موبخا ومحذرا: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} .
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} أي إنكم تأتون الذكران، وهذه فاحشة منكرة مستقذرة ما سبقكم بهذه الفعلة النكراء أحد من قبلكم من العالمين - وقيل: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان كقوم لوط.