فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 2536

قوله: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء} يثقفوكم، من الثقف، وهو الإدراك والظفر 3، يعني إن يظفر بكم المشركون أعداء الله أو يتمكنوا منكم بالتسلط عليكم، {يكونوا لكم أعداء} تظهر عداوتهم لكم فيبادروكم العدوان والأذى والشر والفتنة ولا يكونوا لكم أولياء كما تظنون واهمين، {ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} المراد ببسط أيديهم إليكم: ضربكم وقتالكم، فهم إن يظفروا بكم يقاتلوكم بأيديهم، ويؤذوكم بألسنتهم بالشتم والتشويه والإرجاف وإشاعة الظنون والأكاذيب والفتن لصدكم عن دينكم، وإرجاعكم من بعد إيمانكم كافرين وهو قوله: {وودّوا لو تكفرون} إذ يحرص الكافرون على كفركم وردكم إلى الباطل فتنقلبوا كافرين فتكونوا وإياهم في الكفر سواء.

قوله: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} يبين الله للمؤمنين أنهم لن تنفعهم قراباتهم ولا أولادهم ولن يغنيهم هؤلاء من الله شيئا، إن هم - يعني المؤمنين- ضلوا سواء السبيل فوالوا الكافرين وصانعوهم وألقوا إليهم بالمودة.

قوله: {يوم القيامة يفصل بينكم} هذه الجملة مستأنفة - ويوم منصوب على أنه ظرف - يعني يوم القيامة يفرق الله بين عباده - ففريق المؤمنين يصار بهم إلى الجنة، وفريق المشركين والعصاة يصار بهم إلى النار {والله بما تعملون بصير} الله عليم بأعمالكم ولا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأفعالكم 4.

4 - (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)

قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير 4 ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم 5 لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} .

يحذر الله المؤمنين من موادعة الكافرين وموادتهم أو الإسرار إليهم بأخبار إخوانهم خشية على أقاربهم وأموالهم ومصالحهم - فليس على المؤمنين المتّقين الذين أخلصوا دينهم لله إلا أن يجافوا أعداء الله فلا يوادوهم ولا يصانعوهم - وإنما عليهم أن يقتدوا بخليل الله إبراهيم (عليه السلام) والذين آمنوا معه، إذ تبرأوا من قومهم الكافرين - وإنما يتبرأ المؤمن الصادق من الكفر والكافرين فيتخلص بقلبه وإحساسه ومشاعره وهواه من أحوالهم وأوضاعهم وأهوائهم وتصوراتهم - فلا يوالي حينئذ غير الؤمنين وهم إخوانه في الدين والعقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت