فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2536

إن هذه المقولات والنشرات والكتب إنما تتسطر وتطلق باسم الدين افتراء على الله وتزييفا لدينه الحق الذي يندد بالشر والبطل وبكل مظاهر الظلم والخطيئة والفساد.

إنها مقولات ونشرات وكتب تحرض عليها نفوس المارقين من دعاة الشر والسوء الذين تتقاطر صدورهم وتورا وضطغانا لفرط كراهيتها المغالية للإنسانية عموما وللإسلام على وجه الخصوص.

أما المسلمون فإن من بين صفوفهم فريقا من المنافقين الذين يتقمصون أثوابا عديدة شتى تنطلي على المسلمين بمظهرها اللامع المخادع - وهي أثواب تنطوي على الغواية والفتنة، وتخفي وراءها الزور والكذب، يلبسها الأفاكون الدجالون من أدعياء المسميات المصطنعة منه الحرية والاشتراكية والوحدة، ومنها العدل والمساواة والشورى، ومنها الديمقراطية والشعبية وحقوق العمال - وغير ذلك من الشارات والمظاهر الفاسدة المزيفة التي فضحتها الظروف والأحداث، فباتت مكشوفة متعرية لا تنثني على غير النفاق والدجل، وهم مع ذلك كله يزعمون أنهم لا يعصون الله بذلك، وأنهم ليسوا بخارجين عن صراط الله ومنهاجه! وذلك هو الكذب المفضوح المتسبين.

إن هؤلاء الخراصين الدجاجلة الذين نبذتهم رسالات السماء كافة، والذين خرجوا على منهج الله القويم العادل؛ ليعيثوا في الأرض فسادا وخرابا، وليفتروا على الله البطل بما تكتبه أيديهم في الليل والنهار، إن هؤلاء جميعا قد توعدهم الله أشد توعد، وأنذرهم في كتابه الحكيم أن لهم الويل، وهو العذاب الحارق المستعر الذي تكتوي فيه أجسادهم وجلودهم، وتتقاحم خلاله جسومهم وأبدانهم لتلاقي هنالك من العذاب اللاذع المضطرم ما لا يقوى على احتماله بشر، ولا يصطبر على هوله وشدته كائن من الكائنات - وما أروع كلمات الله التي تأتي في هذا الصدد لتعبر أجلى تعبير في ألفاظ قليلة وجيزة، لكنه تحمل من الإيقاع المؤثر العذب، ومن النذير المخوف المزلزل، ومن التكرار الذي يزيد في التأثير والفعالية ما لا يحتمله أي كلام غير هذا الكلام: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} .

قوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون - بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} تقص هذه الآيات بعض أخبار بني إسرائيل وما كان يخطه لهم الأحبار في الكتب عن تصورات ومفاهيم زائفة - وذلك من جملة ما كانت أحبار بني إسرائيل تكتبه بأيديهم لينسبوه إلى الله ليشتروا به ثمنا قليلا - فقد كانوا يغلطون في هذيان وتخريف أنهم إذا دخلوا النار فسوف يبرحونها بعد أيام قلائل، قال بعضهم: إنها سبعة أيام، وقال آخرون: أربعون يوما، وذلك عدد أيامهم التي عبدوا فيها العجل، إلى غير ذلك من التخريص والتقول الذي يعتمد الهوى المتعصب أو الجهل المطبق المضلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت