فهرس الكتاب
وقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن تحريم الحلال يمين في كل شيء ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه الإنسان على نفسه - فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكل هذا الطعام - وإذا حرم أمة فقد حلف على وطئها، وإذا حرم زوجة فقد آلى منها إذا لم يكن له نية - وإن نوى الظهار فهو ظهار - وإن نوى الطلاق فهو طلاق بائن - وكذلك إن نوى ثنتين أو ثلاثا فكما نوى - وإن قال: كل حلال عليّ حرام، كان ذلك على الطعام والشراب إذا لم ينو، وإلا فعلى ما نوى - أما الشافعي فلا يرى ذلك يمينا، بل يراه سببا في الكفارة في النساء وحدهن - وإن نوى الطلاق فهو عنده طلاق رجعي - وعن أبي بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد (رضي الله عنهم) أن الحرام يمين 3.
قوله: {والله مولاكم} أي سيدكم ومتولّي أموركم {وهو العليم الحكيم} الله العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم - وهو سبحانه الحكيم فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما تقتضيه الحكمة مما فيه مصلحتكم ونفعكم.
قوله: {وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا} يعني واذكر إذ أسر النبي إلى حفصة حديثا وهو تحريم مارية القبطية على نفسه وأمرها بكتمان ذلك، لكن حفصة أخبرت عائشة بذلك فأظهر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما أخبرتها به، وهذا هو قوله سبحانه: {فلما نبّأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض} أي أخبر الله نبيه ببعض ما أخبرت حفصة به عائشة مما نهاها عن الإخبار به، وأعرض عن إخباره ببعضه تكرّما منه {فلما نبّأها به قالت من أنباك هذا} لما أخبر النبي حفصة بما أظهره الله عليه {قالت من أنبأك هذا} قالت حفصة: من أنبأك هذا عني يا رسول الله - فقال لها الرسول: {نبّأني العليم الخبير} نبأني بذلك علاّم الغيوب الذي لا تخفى عليه الخوافي والأخبار.
قوله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} المراد بذلك حفصة وعائشة، إذ يحثهما الله على التوبة مما كان منهما من ميل إلى خلاف ما يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله {فقد صغت قلوبكما} أي مالت أوزاغت عن الحق والاستقامة - فقد سرهما أن يحرم النبي على نفسه ما أحله له، وهي أم ولده مارية القبطية أو اجتناب العسل.
قوله: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} يعني إن تتظاهرا و تتعاضدا على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء وإفشاء السر {فإن الله هو مولاه} أي ناصره ومؤيده فلا يصيبه شيء من تظاهركما وتعاونكما عليه - وكذلك يظاهره ويؤيده جبريل عظيم الملائكة، والصالحون من المؤمنين {والملائكة بعد ذلك ظهير} أي أن الملائكة بعد تأييد الله له وتأييد جبريل وصالح المؤمنين أعوان له يظاهرونه ويؤيدونه.