المراد بالأمثال: الصفات والقصص والحجج التي تدل على وحدانية الله وأنه المعبود الحق، المتفرد بالإلهية والربوبية - وهو قوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي مثَّلنا بمختلف الأمثال والدلائل التي تبين وحدانية الله وتكشف عن صدق ما جاء به المرسلون.
قوله: {وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} يعني لئن جئت هؤلاء المشركين المعاندين بآية، أي معجزة أو دلالة على صدق ما جئتهم به، ليجيبنّك هؤلاء الضالون الجاحدون قائلين: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} يعني ما أنتم أيها المصدقون محمدا فيما جاءكم به من نبوة وكتاب إلا أصحاب أباطيل تتبعون السحر والباطل.
قوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} الكاف في الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف،
أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الذين
لا يتفكرون ولا يتدبرون ما يأتيهم من الأدلة والبينات.
قوله: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أي اصبر على أذى المشركين وما تلقاه منهم من المكاره وسوء الفعال، فإن الله ناصرك ومؤيدك ومظهر لك عن المشركين، ومنجز لك ما وعدك، فإن وعده حق وواقع لا يتخلف.
قوله: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} {يَسْتَخِفَّنَّكَ} ، من الاستخفاف استخف فلان فلانا أي استجهله واستفزّه، استخف قومه: أي حملهم على الخفة والجهل؛ أي لا يحملنك قومك الضالون على الخفة فيستفزوك عن دينك ويثبطوك عن أمر الله - والذين لا يوقنون، أي لا يصدقون بالبعث ولا بالنبوة - وهو من اليقين، أي العلم وزوال الشك، ومنه أيقنت واستيقنت وتيقنت 48.