فهرس الكتاب
قوله: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا) (ظلت) أصلها ظللت، حذف اللام الأولى للتخفيف؛ أي انظر إلى معبودك العجل الذي أقمت على عبادته ملازما (لنحرقنه) بتشديد الراء، نقول: حرّقه يحرّقه بتشديد الراء للإكثار من الحرق بالنار (ثم لننسفنه) من النسف، وهو الاقتلاع والتفريق والتذرية 46 أي لنذرينه أو لنطيرنه لتذروه الرياح في البحر.
قوله: (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو) ليس من إله إلا الله، وكل ما سوى الله من آلهة مزعومة ومصطنعة، محض افتراء وباطل؛ بل الله وحده الخالق المعبود (وسع كل شيء علما) علما تمييز منصوب؛
أي وسع علمه كل شيء 47.
قوله تعالى: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا (99) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا (100) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا (101) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما (104) } الكاف في قوله: (كذلك) في محل نصب صفة لمصدر محذوف؛ أي مثل ما قصصنا عليك خبر موسى وفرعون (نقص عليك من أنباء ما قد سبق) أي نقص عليك من أخبار النبيين والأمم من السابقين لما في هذا القصص من تسلية وتثبيت لفؤادك وشهادة لك بأنك نبي صادق (وقد آتيناك من لدنا ذكرا) أي أعطيناك من عندنا ذكرا وهو القرآن - وهو خير ما يعطاه أحد من العالمين؛ فهو كلام الله الحق الذي جمع كل ظواهر الكمال وحسن المزايا في الحق والعدل والسداد والصلاح - وفيه من المعاني والأخبار والأحكام والمواعظ ما ليس له في كتب العالمين والنبيين نظير.
قوله: {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} من تولى مدبرا عن هذا القرآن فجحده ولم يؤمن به ونأى عنه بقلبه وفكره وهواه، أو لم يعبأ بما فيه من أوامر وأحكام فلم يعمل بها؛ فلسوف يجازى يوم القيامة
(وزرا) أي عقابا ثقيلا يحمله قسرا
ولا يطيقه لفظاعته وشدة هوله.
(خالدين فيه) أي ماكثين لابثين في هذا الجزاء المرير،
لا يتحولون عنه ولا يبرحونه
(وساء لهم يوم القيامة حملا) أي بئس الحمل الذي حملوه يوم القيامة.
قوله: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} (يوم) بدل من (يوم القيامة) أي حينئذ ينفخ في الصور لبعث الخليقة من قبورهم ورفاتهم ثم جمعهم للحشر (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) (المجرمين) أي الضالين المكذبين الذين أعرضوا عن الذكر الحكيم وهو القرآن و (زرقا) حال منصوب؛ أي عميا - وقيل: عطاشا قد أزرقت عيونهم من شدة العطش - وقيل: الزرقة، شخوص البصر من شدة الخوف.