فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2536

سورة الشعراء:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية - وفيها من مختلف المعاني والقصص والأخبار والأفكار ما يزجي بأوضح دلالة على حقيقة الإعجاز في القرآن الكريم - هذا الكتاب الحكيم الذي تضمن في خلاله كل علوم الدين والدنيا، ما بين القصص وتبشير وتنذير وأمر وزجر ونهي وترغيب وترهيب وتشريع ووعد ووعيد، وتذكير بالساعة وأخبارها وأهوالها - كل ذلك في كتاب جامع ظاهر باهر، ما كان ليحيط بكل ذلك لو لم يكن من عند الله.

والسورة مبدوءة بالتأنيس من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كيلا يهلك نفسه حزنا ألا يؤمن قومه إذ كذبوا واستكبروا.

وفي السورة إخبار عن كليم الله موسى، والطاغية فرعون، الذي شهد بنفسه المعجزات الحسية معاينة فعصى واستكبر - ثم لحاقه ببني إسرائيل عقب خروجهم فرارا من ظلمه وطغيانه، يبتغي قتلهم وإذلالهم - وهناك تتجلى المعجزة الكبرى في إنفلاق البحر لما ضربه موسى بعصاه فانحسر عن اثني عشر طريقا يبسا سار فيها بنو إسرائيل سالمين آمنين، ومياه البحر من حولهم وعلى جانبي كل سبط منهم شاهقة واقفة كالجبال.

إلى غير ذلك من تخاصم المجرمين فيما بينهم يوم القيامة قبل أن يكبكبوا جميعا في النار - ثم الإخبار عن قوم نوح وعاد وثمود وقم لوط وشعيب - ثم التذكير بالشعر والشعراء الذين يتبعهم الغواة وهم أهل الضلال من الإنس والجن، والذين يهيمون في كل فنون الريبة وأودية الفحش، كالهجاء والتزلف والنفاق والمبالغة في المديح والإطراء والغزل المبتذل - ويستثنى منهم، الشعراء المؤمنون المتقون الذين يسخّرون شعرهم في طاعة الله وفي نشر دعوة الإسلام والذب عنه - وبهم سميت السورة.

بسم الله الرحمن الرحيم

{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}

مضى الكلام عن مثل هذه الحروف من فواتح السور - كقوله هنا {طسم} وقد ذكر في تأويل هذه الحروف الفواتح عدة أقوال، وهي لا نجد لها مستندا من دليل ظاهر - والذي نميل إليه أن هذه الحروف دليل يساق للاحتجاج على كون القرآن معجزا - وتقدير الكلام أن هذه الآيات التي عجزتم عن معارضتها مكونة من حروف كهذه الحروف - وعلى هذا فإن {طسم} مبتدأ، وخبره {تلك آيات الكتاب المبين} والمراد بالكتاب هنا القرآن - أي هذه آيات القرآن الظاهرة التي أنزلها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لتكون للناس نورا وهداية ومنهاجا يهتدون به وتصلح عليه أحوالهم في المعاش والمعاد.

{طسم} مبتدأ، وخبره {تلك آيات الكتاب المبين} والمراد بالكتاب هنا القرآن - أي هذه آيات القرآن الظاهرة التي أنزلها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لتكون للناس

نورا وهداية ومنهاجا يهتدون به وتصلح عليه أحوالهم في المعاش والمعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت