فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2536

128 - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)

قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما) .

قوله (إن) أداة شرط - (امرأة خافت من بعلها - -.) جملة الشرط - امرأة فاعل مرفوع لفعل مقدر يفسره ما بعده - وتقدير الكلام: وإن خافت امرأة من بعلها - - - وجواب الشرط مقترن بالفاء ويتألف من الجملة الإسمية (فلا جناح عليهما - -.) .

والبعل هو الزوج - والنشوز من الفعل نشز ومعناه ارتفع - والمرأة الناشز هي المستعصية على زوجها والتي تترفّع عليه فلا تطيعه - أما النشوز من الرجل للمرأة فهو أن يجفوها وينفر منها أو يحيف عليها إضرارا - والنشوز والإعراض يؤديان إلى نتيجة مشتركة من الجفوة والنفور والإدبار - وقيل: النشوز معناه التباعد، أما الإعراض فمعناه ألا يكلمها ولا يأنس بها.

وقد أورد البخاري في سبب نزول هذه الآية عن عائشة قالت: الرجل تكون عنده المرأة المسنّة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حل فنزلت الآية.

وجاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب فسأله عن هذه الآية فقال: يكون الرجل عنده المرأة فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذذها فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج - وورد غير ذلك من الروايات بما يبيّن حكم النشوز من قبل الرجل إذا نفر من زوجته لدمامة أو سوء خلق أو غير ذلك ففكر في طلاقها - والآية تدل بوضوح على أن الصلح خير من الطلاق وهو أبغض الحلال إلى الله، وحقيقة الصلح عند ظهور النشوز أن يتصالح الزوجان على أن يترك كل واحد منهما بعض حقه رغبة في البقاء والاستبقاء ورغبة عن التباعد والفراق.

ولا يخلو النص من تحضيض واضح على المصالحة فيما يجود كل واحد من الزوجين بشيء من نصيبه وحقه للآخر بغية الالتئام وصونا للأسرة أن تتداعى - فيقول سبحانه (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) وقوله: (صلحا) منصوب على المصدر - والتقدير: فيصلح الأمر صلحا - وهو فيه تأكيد على أهمية هذه الحقيقة المرغوبة المشروعة وهي الصلح - فإنها سبيل المودّة وإذهاب للحقد والمباغضة من القلوب لكي تستقيم الحياة ويأتلف الزوجان والأسرة في عيش ودود كريم.

وقوله: (والصلح خير) الصلح اسم من المصالحة وهي وسيلة التراضي وفضّ الخصام مع ما يصاحب ذلك من زوال الكراهية والبغضاء - وقد ورد أن الصلح خير من التقاضي، فإن الأخير لا تخلو فيه القلوب من امتضاض وامتعاض لما في التقاضي من إجهاز ملزم على الموافقة في تراض، لكن الصلح دليل الرضى الاطمئنان، وهو وسيلة التفاهم الذي تتبدد من خلاله بواعث القطيعة والأثرة - فلا ريب أن الصلح كله خير - فهو خير بإطلاق بمعنى أنه طريق الخير وهو ما يتحقق به الخير في مختلف الوجوه - أو أن الصلح خير من الطلاق كما قيل في تفسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت