قوله: {وأن استغفروا ربكم} معطوف على {ألا تعبدوا} أي اطلبوا المغفرة مما سبق من الشرك والذنوب، واخلعوا حب الأصنام من قلوبكم، وأقلعوا عن فعل المعاصي والسيئات {ثم توبوا إليه} أي ارجعوا له بالطاعة والعبادة وعمل الصالحات.
قوله: {يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى} أي إذا فعلتم ما ذكر من استغفار وتوبة أمتعكم الله بسعة الرزق وراغد العيش وطيب الزينة والمعاش إلى وقت مقدر لكم في هذه الدنيا وهو حلول الموت.
{يمتعكم} ، مجزوم؛ لأنه جواب الأمر {وأن استغفروا} وجواب الأمر وجب أن يكون مجزوما؛ لأنه جواب لشرط مقدر 3.
قوله: {ويؤت كل ذي فضل فضله} الفضل معناه: الإحسان ابتداء بلا علة، وما بقي من الشيء 4 والمعنى: أن الله يجزي كل من عمل خيرا جزاءه في الآخرة - وقيل: في الدنيا والآخرة جميعا.
قوله: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} {تولوا} ، أصله تولوا، فحذفت إحدى التاءين؛ لأنه اجتمع حرفان متحركان من جنس وحد فاستثقلوا اجتماعهما فحذفوا إحداهما تخفيفا 5؛ أي إن أعرضوا عن دين الله وأبوا إلا الضلال والباطل وعبادة الأوثان فقل لهم: إني {أخاف عليكم عذاب يوم كبير} كبير بالأهوال والشدائد، كبير بفظاعة الوي وعظائم الأمور؛ ذلكم يوم مخوف مذهل لا ينفع فيه المال ولا البنون ولا الشفاعة ولا الفداء - يوم يغيب فيه عن المشركين كل الشركاء والأنداد والخلان.
قوله: {إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير}
إن مصيركم إلى الله؛ إذ تموتمون ثم تبعثون من قبروكم، ثم تحشرون لتناقشوا الحساب - وليس شيء من ذلك بعزيز على الله؛ فهو سبحانه قادر على إحيائكم بعد الموت لعاقبكم في أخراكم
قوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسيرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} .
نزلت في الأخنس بن شريق، وكان رجلا حلو الكلام، حلو المنظر يقلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب ويطوي بقلبه ما يكره - وقيل: كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم يظهر له أمرا يسره ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر - فأنزل الله: {ألا إنهم يثنون صدورهم} أي يكمنون ما في صدورهم من العداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم 7.
وقيل: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه، لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان.
وقيل: قال منافقون: إذا غلقنا أبوابنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا؟ فنزلت الآية 8.
قوله: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليسخفوا منه} ثنى صدره عن الشيء إذا ازور 9 عنه وانحرف، ويثنون صدورهم؛ أي يزورون عن الحق وينحرفون عنه - وذلك كناية عن الإعراض عن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم {ليسخفوا منه} أي ليتواروا عن الله أو عن رسوله.
وقيل: {يثنون صدورهم} يعني يطوونها على عداوة المسلمين - قال ابن عباس: يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه.