فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2536

قوله: {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ} أي ماحصدتموه من الغلة في هذه السنن السبع المخصبة ادخروه في سنبلة كيلا يأكله السوس؛ وليكون أدوم له وأحفظ، باستثناء القليل وهو ما تحتاجون إليه للغذاء.

ثم يعقب سني الخصب هذه سنوات سبع أخر {شداد} أي سنوات جدب وقحط سيأكلون فيها ما جمعتموه من الغلال في سني الخصب فلا يبقى منها إلا القليل {مم تحصنون} أي تدخرون - ويستفاد من ذلك: جواز احتكار الطعام لوقت الحاجة، أو تحسبا للقحط والضيق، خلافا للاحتكار الذي يراد منه إخفاء الطعام عن المسلمين إلى حين ارتفاع الأسعار.

ثم بشرهم يوسف عليه السلام أنه {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} أي يأتيهم بعد سني الجدب هذه عام آخر {فيه يغاث الناس} من الغوث وهو العون - أو الغث وهو المطر؛ أي تنزل الله عليكم السماء مدرارا فيعم الخير والخصب في هذا العام {وفيه يعصرون} أي يعصون الزيتون والأعناب وذلك دلل السعة والخير والبحبوحة

قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ 50 قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} هذا إخبار من الله عن ملك مصر لما رجعوا إليه بتعبير ما رآه فأعجبه، وأثاره ما سمعه عن فطانة يوسف وصدق تأوليه وكمال خلقه فقال: {ائْتُونِي بِهِ} أي خرجوه من السجن ليجيء إلي هنا - {فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ} فأبي يوسف أن يخرج إليه حتى يعلم الملك أنه بريء مما اتهموه به، ومنزه عما نسبوه إليه من الفحش، وأن سجنه ما كان إلا ظلما وعدوانا، وأن ما قالوه في حقه عن امرأة العزيز ليس إلا افتراء وباطلا.

قوله: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} أي ما شأن النساء اللاتي قطعن أيديهم بالسكاكين، والمرأة التي سجنت أنا من أجلها {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم} إن الله عليم بمكرهن وما فعلنه ب من تمحل ومكايدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت