فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2536

قوله: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الإشارة عائدة إلى الموصوف بما ذكر وهو الخلق والتدبير للأمر - فالله الخالق المدبر يعلم ما يخفى على العباد وما ظهر لهم فشاهدوه أو عاينوه، وهو سبحانه الغالب في أمره، القوي الذي لا يقهر، وهو الرءوف بالعباد، اللطيف بهم بما شرعه لهم من ميسور الأحكام من غير تعسير ولا تضييق.

قوله: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} يصف الله نفسه بأنه أحسنَ خَلق كل شيء بإتقانه وإحكامه وجعله على أفضل هيئة اقتضتها حكمته سبحانه.

قوله: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ} بعد أن خلق الله السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من خلائق وأحداث، وبثّ فيهما قوانين كونية مطردة ثابتة لا تفنى قبل يوم القيامة، {يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسماوات} بعد ذلك كله بدأ الله خلق الإنسان من طين {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ} .

{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ} المراد بنسله ذريته الذين ينسلون منه؛

فقد خلقهم الله من ماء ممتهن مستهجن

{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} .

{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} أي عقب خلقه من طين جعله سويا مستقيما على ما ينبغي من حسن الهيئة والصورة ثم نفخ فيه بعد ذلك من روحه تشريفا له، وتعريفا بقدره، وإشعارا بأنه مخلوق عجيب مميز ومفضل على كثير من الخلائق.

قوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} {وَالْأَفْئِدَةَ} ، بمعنى القلوب، فالله يمنّ على عباده بما أنعم به عليهم من عجيب النعم وهي كثيرة - ومن جملتها السمع؛ فهو يعي بسمعه المواعظ والعبر، وينتفع بما يطرقه من كلمات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلين قلبه وحسه وجوارحه إذا تدبر القرآن وهو يتلى على مسمعه بنظمه الخارق الباهر، وإيقاعه المثير المذهل.

وكذلك الأبصار ليرى بعينيه ما خلق الله من عجائب المشاهد ة المنظورة في الطبيعة من سهول ووهاد وبحار وأنهار، وأشجار وأزهار - كذلك الأفئدة، وهي العقول، قد جعلها الله للإنسان، ليتفكر بها ويميز بها الحق من الباطل، والصواب من الاعوجاج.

قوله: {قليلا ما تشكرون} أي تشكرون شكرا قليلا، بدلا من دوام الشكر منكم لله على ما منّ به عليكم من جزيل النعم 5.

قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت