فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 2536

سورة التوبة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية وهي عظيمة في معانيها ومضامينها ومشاهدها وقصصها؛ ففيها فيض من الأحكام والدروس والمواقف والأخبار نعرض لها في هذا البيان الإجمالي المقتضب.

فالسورة تتضمن السبب في كونها غير مبدوءة بالبسملة - ولها عدة أسماء هي: براءة، والتوبة، والمقشقشة، والمبعثرة، والمشردة، والمخزية، والفاضحة، والمثيرة، والحافرة، والمنكلة، والمدمدمة، وسورة العذاب - فهي تقشقش 1 من النفاق؛ أي تبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين تبحث عنها وتثيرها، وتحفر عنها، وتفضحهم وتنكلهم، وتشرد بهم، وتخزيهم، وتدمدم عليهم 2 - وعن حذيفة (رضي الله عنه) قال: إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب - والله ما تركت أحدا إلا نالت منه 3.

وفي السورة تبرؤ من الله ورسوله من العهد الذي كان بين المسلمين والمشركين على نحو ما نبينه تفضيلا في موضعه إن شاء الله.

وفي السورة ذكر للأشهر الحرام، وبيان لمعناها وحكم القتال فيها.

وفي السورة تنديد بالغ بالاستيثاق بالمشركين؛ فإنهم ماكرون خادعون لا يرقبون في المؤمنين إلا ولا ذمة.

وفي السورة تحريض على قتال المشركين الظالمين إذا ما نكثوا العهود مع المسلمين فباءوا بالغدر والخيانة.

وفي السورة تحذير شديد من الافتتان بأولي القربى من الآباء والأبناء والإخوة وكذا الزوجات والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن.

وتندد السورة بإشراك أهل الكتاب الذين اتخذوا عزيزا والمسيح والأحبار والرهبان أربابا من دون الله.

وتتضمن السورة كذلك تحذيرا رعيبا من فظاعة الكنز للمال إذا لم تؤد زكاته؛ فهو سحت يحمي عليه في نار جهنم لتكوى به جلود الذين يمنعون الزكاة من الكانزين.

وأما الله في السورة بقتال المشركين كافة مثلما يقاتلون المسلمين كافة - وفيها ذكر كريم ومؤثر لقصة الهجرة؛ إذ أوى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق إلى الغار فكانت المعجزة الظاهرة والخبر المثير.

ويتناول السورة بيانا مجملا للصدقات، والذين يستحقونها وهم الأصناف الثمانية.

وتتناول أيضا الكشف عن المنافين بما يفضحهم فضها ويعريهم للسامعين والناظرين تعرية تميط اللثام عن خبثهم وفساد قلوبهم ومقاصدهم.

وفي السورة في مقابلة ذلك -إطراء للمؤمنين والمؤمنات؛ لأن بعضهم أولاء بعض في فعل الطاعات والنعي عن المعاصي والمنكرات.

وفي السورة إخبار عن مسجد الضرر الذي يتدسس من خلاله المنافقون ليفتنوا المريب تحذيرا - ومن أبرز ما حوته السورة ذكر الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابهم من اجل ذلك ندم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم؛ لفرط ما غشيهم من الأسف على ما فرطوا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تاب الله عليهم.

إلى غير ذلك من المسائل والأحكام والأخبار التي نبينها تفضيلا في موضعها بمشيئة الله.

بيان تفصيلي للسورة

قوه تعالى: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عهدتم من المشركين 1 فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت