فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2536

قوله: {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} الملأ الأعلى، يراد بهم الملائكة، أي قل لقومك المشركين يا محمد: ما كان لي من علم بالملائكة وهو يختصمون في شأن آدم حين أُخبروا عن خلقه فاختصموا وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة، وذلك من قبلَ أن يعلمني ربي بذلك؛ فإن إخباري بذلك لهو دليل واضح على صدق ما أقوله لكم وأن هذا القرآن حق، وأنه وحي قد أوحى به الله إلي.

قوله: {إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي قل للمشركين يا محمد: ما يوحى إلي من الله من علم ما لا أعلم؛

كاختصام الملأ الأعلى في شأن آدم، إلا لأني نذير لكم مبين،

أبلغكم دعوة ربكم وأحذركم عذابه وانتقامه.

71 - (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ)

قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} : عَقِبَ الاختصام في الملأ الأعلى وهم الملائكة شرع هنا في تفصيل ذلك وهو قوله: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ} بدل من قوله: {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} لاشتمال البدل على ما في هذه الخصومة من مضمون - والمعنى: ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى حين اختصامهم، حين قل الله للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} أي خالق آدم من طين.

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} أي: جعلت خلْقه سويّا؛ وصورته حسنة مُعدَّلة لا عوج فيها ولا خلل ولا نشاز.

قوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} : نفخ الله من روحه في آدم وهو طين، فكان إنسانا سويّا ذا بصر وسمع وعقل وإرادة وحَراك

{فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} : {سَاجِدِينَ} منصوب على الحال؛ أي خروا لآدم ساجدين، وهو سجود تحية لا سجود عبادة، وإنما المعبود هو الله وحده.

قوله: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} أي: خروا ساجدين لآدم امتثالا لأمر الله وإذعانا له بالخضوع والطاعة -

و {كُلُّهُمْ} و {أَجْمَعُونَ} تأكيدان للمبالغة في تحقيق السجود من

سائر الملائكة وأنهم لم يبق منهم أحد إلا سجد.

{إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناء منقطع؛ أي لكن إبليس {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} لم يسجد إبليس تكبرا واستعظاما، فكان بذلك من الكافرين الجاحدين لأنعُم الله؛ فإنه لا يجترئ أحد على معصية الله استكبارا عليه إلا خاسر كنود، وشقي جحود.

ويا ليت شعري كيف بهذا الشقي الخاسر لا يصيخ قلبه لأمر وهو سبحانه يخاطبه مباشرة؛ إن ذلك يكشف عن فظاعة الجحود في طبيعة إبليس الكزَّة البور.

قوله: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي ما صَذَّك عن السجود لآدم الذي خلقته بنفسي - فقد نَسَب الخلْق إلى نفسه على سبيل التعظيم لآدم {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} الهمزة للاستفهام، وهو استفهام توبيخ وتقريع - و {أمْ} ، متصلة.

والمعنى: أستكبرت بنفسك إذْ أبيت السجود لآدم أم كنت من الذين يتكبرون على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت