فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 2536

قوله: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ} {النَّارُ} مرفوع على أنه بدل من جزاء.

أو خبر لمبتدأ محذوف وتقديره هو النار 18 يعني هذا الجزاء الذي يجزون به هو جزاء أعداء الله، ثم بيَّن جزاءهم على أنه النار {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} أي لهؤلاء المشركين المكذبين دار الخلد في النار فهم ماكثون لابثون لا يبرحون {جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أي فعلنا بهم ما فعلناه من مجازاتهم النار جزاء منا بجحودهم وتكذيبهم بما جاءهم من الآيات والحجج.

قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} يقول الذين كفروا بعد ما أدخلوا جهنم: يا ربنا أرنا من أضلنا من خَلقك من الجن والإنس لنجعلهما أسفل من النار - ذلك أن النار دركات بعضُها فوق بعض، وهم بذلك يريدون التشفي ممن أضلهم في الدنيا عن الحق واجتالهم عن ملة التوحيد فارتكسوا في الشرك والباطل، وهو قوله: {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} أي لنجعلهما أسفل منا فيكونا في الدرك الأسفل من النار وهو أشد العذاب 19.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} .

ذُكر عن ابن عباس قوله: نزلت هذه الآية الكريمة في أبي بكر الصديق رضي الله عنه - وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله، والملائكة بناته، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا - وقال أبو بكر: ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله فاستقام - وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى {اسْتَقَامُوا} ففي صحيح مسلم عن سفيان ابن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال:"قل: آمنت بالله ثم استقم"وروي عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) أنه قال: {ثم استقاموا} لم يشركوا بالله شيئا - وقيل: استقاموا على أداء فرائضه وأخلصوا له الدين والعمل.

قوله: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ} أي تتنزل عليهم عند الموت، وقيل: إذا قاموا من قبورهم - وقيل: البشرى للمؤمنين في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث.

قوله: {أَلاَّ تَخَافُوا} تقول لهم الملائكة على سبيل البشرى لهم: لا تخافوا الموت - أو لا تخافوا ما أنتم قادمون عليه في الآخرة - أي لا تخافوا ما أمامكم {وَلاَ تَحْزَنُوا} على ما بعدكم، أو على ما خلَّفتموه في دنياكم من الأهل والولد والمال، فإنا نخلفكم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت