فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 2536

قوله: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} يقول الكافرون هلا انزل الله على محمد {آية} يعني حجة أو برهانا له على صدق نبوته؟! كما لو أنزل عليه من السماء كنز، أو جاء معه ملك يؤيده ويعززه فيما يقوله، أو غير ذلك من البينات التي يتحذلق بها المشركون في سفاهة وعمه والتي يريدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنزل عليه من ربه كيما يصدقوا - وفي الحقيقة فإن مطلبهم سقيم مثير للسخرية - أفلا من الحجة والبرهان نزول هذا القرآن؟! هذا الكتاب الحكيم الذي بهرهم واستنفرهم وخلب ألبابهم خلبا لفرط روعته وعجيب أسلوبه الذي أذعنوا له واجمين خانعين حيارى! ألا يكفيهم هذا برهانا ومعجزة تدل يقينا على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أم إنه الجحود والاستكبار والاغترار وجنوح النفس اللئيمة للعتو واللجاجة!!

قوله: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} {أنت} مبتدأ - وخبره {منذر} - و {هاد} مبتدأ أيضا، وخبره {ولكل قوم} 12 و {منذر} ، من الإنذار وهو الإبلاغ - والله يرد مقالة المشركين المعاندين مبينا لرسول محمد صلى الله عليه وسلم بما يسري عنه ويثبت فؤاده: إنما أنت يا محمد مبلغ رسالة الله لقومك فلا تبتئس ولا تعبأ بما يقولون - {ولكل قوم} من الناس {هاد} أي نبي يهديهم ويعرفهم بمنهج الحق ويدعوهم إلى دين الله المستقيم 13.

قوله تعالى: {اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ 8 عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} {ما} ، في هذه المواضع من هذه الآية اسم موصول بمعنى الذي - وهي في موضع نصب مفعول به 14.

وهذه الجملة مستأنفة نزجي بالحقيقة الراسخة على أن الله وحده العالم بما تحمله الإناث في بطونها من ذكر وإناث، أو طيبين أو خبيثين، أو مليحين وقبيحين، أو سعداء أو أشقياء، أو أذكياء أو أغبياء وغير ذلك من الصفات الخلقية والخلقية - فذلك كله من علم الله وحده - وهو علم محيط بكل شيء، فما يكون من خطرة ولا خلجة ولا خفقة ولا نبسة ولا همسة ولا خبر مستور ومستكن في السموات أو الأرضين إلا يعلمه الله قبل أن يكون.

وتعرض ثمة مسألة عن إمكانية الوقوف على حقيقة الجنين من حيث كونه ذكرا أو أنثى أو كونه توأمين أو أكثر - وذلك عن طريق المتخصصين من أهل الطب أو تصوير الأجنة - فما ينبغي أن تلفتنا هذه المعرفة الحديثة أيما لفت عن حقيقية الآية - وهي تفيد بعمومها أن الله لهو وحده العالم بما تكنه الأرحام من حقائق الأجنة وأخبارها - وعلم الله في ذلك يتناول كل ما يندرج في عالم الجنين المستور من ظواهر وأخبار عما يفضي إليه هذا الجنين من الصفات الكثيرة - ومن جملتها كونه ذكرا أو أنثى - لكن جل الصفات وهي الأكثر والأهم -لا جرم تظل مكنونة مجهولة لا يعيها أو يدري أحد في العالمين بها إلا عقب الاندلاق إلى الدنيا ثم اكتمال الشخصية من كل جوانبها الجسدية والنفسية والعقلية، وما يتخرج عن ذلك من صفات - أما قبل ذلك كله فأنى للمخاليق وأهل الخبرة أن يطلعوا عليه في المخلوق وهو جنين في بطن أمه، سواء كان بويضة ملقحة، أو علقة، أو مضغة، أو أكثر من ذلك؟!.

قوله: {وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ} {تغيض} ، من الغيض وهو النقصان سواء كان لازما أو متعديا - يقال: غاض الماء، وغضته أنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت