فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 2536

قوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق} يعني ذكّرهم يا محمد يوم يعرضون على النار وذلك بمعاينتها والدنوّ منها، فحينئذ يقال لهم على سبيل التقريع والتنكيل: أليس هذا الذي ترونه من نار وعذاب بحق؟ {قالوا بلى وربنا} أقر الكافرون المكذبون، مؤكدين إقرارهم بالحلف على حقيقة الحساب والعذاب، حين لا ينفعهم إقرار ولا توبة ولا ندامة - ثم يقال لهم عقب ذلك {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي اصلوا عذاب جهنم بسبب كفركم وتكذيبكم بهذا اليوم.

قوله: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} ذلك أمر من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالتأسي بإخوانه المرسلين الذين احتملوا المكاره والشدائد وصبروا على مساءات أقوامهم وشرورهم - وخص منهم أرباب الثبات والبأس وقوة الاحتمال وهم أولو العزم، أي الحزم والصبر والثبات، وهم على الراجح خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

قوله: {ولا تستعجل لهم} أي بالدعاء عليهم أن يحيق بهم العذاب بل اصبر واحتمل كما صبر المرسلون المقربون أولو الجد والهمم العالية، فعسى أن يؤمنوا فتنشأ عنهم أمم وأجيال على منهج الله وعقيدة الإسلام.

قوله: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} إذا عاين الخاسرون النار وأيقنوا أنها مستقرهم ومأواهم أحسوا حينئذ كأنهم لم يلبثوا في دنياهم غير ساعة من ساعات النهار {بلاغ} مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وتقديره: هذا بلاغ - ويجوز النصب على أنه مصدر 22 يعني هذا الذي وعظتم به فيه كفاية لكم من الذكرى.

قوله: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} أي هل يهلك إلا الخارجون عن أمر الله أو عن الاتعاظ بهذا البلاغ والعمل بمقتضاه - وبذلك لا يهلك بعذاب الله إلا الضالون الخارجون عن طاعة ربهم - وقيل: لا يهلك على الله إلا هالك - وقيل: هذه الآية أقوى آية في الرجاء 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت