فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2536

وكذلك فإن القرآن رحمة للمؤمنين؛ لأنهم يتبعون أحكامه فيحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويهتدون بنوره الساطع المشعشع، ويستلهمون من عقيدته ومعانيه الإيمان والهداية والتوفيق، فيتجلى في طبائعهم وسماتهم وسلوكهم كل معالم الخير من حميد الخصال وعظيم الخلال وحسن الأعمال والأفعال - وبذلك تستقيم أحوال الفرد والجماعة فتنعم البشرية بنعيم الأمن والاستقرار والمودة والتعارف - وتترسخ في الدنيا ظواهر العدل والرحمة والتعاون والفضيلة.

قوله: (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) لا يزداد الكافرون بسماع القرآن إلا هلاكا فوق هلاكهم؛ لأنهم كلما سمعوا بشيء منه جديد كذبوا وجحدوا فازدادوا بذلك إيغالا في الخسران، والتعس والرجس 99.

قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا (83) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا (84) } ذلك هو الجاحد من الناس، الذي لم يلج الإيمان قلبه ولم تستمرئ دخائله الوجدانية والروحية حلاوة العقيدة والتقوى، فلم يعبأ بغير أهوائه وحاجاته الدنيوية؛ فإنه إذا أفاض الله عليه بجزيل من نعم المال والعافية والتمكين والسلامة، وإذهاب الضّر والشر (أعرض) أي أدبر عن شكر الله والإلحاح في الدعاء لله والرجاء منه، في أحوال الشدة (ونأى بجانبه) نأى ينأى نأيا؛ أي بعد - وتناءوا؛ تباعدوا - والنأي؛ البعد 100 - والنأي بالجانب؛ أي يلوي النائي عطفه ويولي ظهره على سبيل الاستكبار - ونأى بجانبه؛ يعني ابتعد عن الله وولى مستكبرا.

قوله: (وإذا مسه الشر كان يؤوسا) يعني إذا أصابه البلاء والشدة كالفقر والمرض والبؤس، انقلب قانطا مستيئسا من فضل الله ورحمته.

قوله: (قل كل يعمل على شاكلته) الشاكلة، بمعنى الناحية والنية والطريقة والمذهب - وهي من الشكل ومعناه المثل، وجمعه أشكال - يقال: هذا أشكل بكذا؛ أي أشبه 101 - والمعنى: أن كل إنسان يعمل على طريقته التي سار عليها وارتضاها لنفسه محجة ومنهاجا (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) الله أعلم بكم وبما أنتم عليه من صواب وخطل، أو حق وباطل - الله يعلم المؤمن المهتدي من الجاحد الضال.

قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت