فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2536

قوله: (وما الله بغافل عما تعملون) ذلك وعيد مرعب يتهدد به الله هؤلاء المفسدين الزائغين عن صراطه، إنه تهديد يثير في النفس الذعر والرهب، فما يكاد المرء يتملى إيقاع هذه العبارة حتى يجد نفسه ومشاعره مستجاشة ومذعورة، لكم هو تهديد الله لهؤلاء الضالين المضلين الذين يصدون عن دين الله ويفترون على الإسلام ونبيه الكذب والأباطيل ليثنوا المسلمين عن دينهم الحق وذلك بمختلف الحيل والمخططات في التضليل والتوهيم واصطناع الشبهات والشكوك والفتن.

أجل! يتوعد الله هؤلاء الأشرار لما قارفوه من الاعوجاج والزيغ والتحريف، بالعقاب الأليم والنكال البئيس، فهو سبحانه عالم بأفعالهم، مطلع على أستارهم وما يكنون ولا تأخذه في ذلك غفلة ولا نسيان.

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانهم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) .

نزلت هذه الآية في يهودي أراد أن يثير الفتنة والعداوة بين الحيين من المسلمين وهما الأوس والخزرج بعد أن غاظ اليهود ما رأوه من اجتماع المسلمين وتآلفهم حول الإسلام، فذكرهم بما كان بينهم في الجاهلية من دماء وثارات وحروب حتى أثار فيهم حمية الجاهلية واستشاط في نفوسهم نزعة الجنوح للتأثر والضلالة فنادى هؤلاء: يا آل أوس، ونادى هؤلاء يا آل خزرج فقاموا للحرب والفتنة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال:"يا معشر المسلمين أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا - ألله ألله 184 فأدرك القوم أن الشيطان نزغ بينهم فكادوا يرتكسون في الفتنة لولا ترشيد النبي صلى الله عليه و سلم لهم فرجعوا إلى صوابهم والرشد، وأقبل بعضهم على بعض متعانقين متوادين، فنزلت هذه الآية، وفيها يحذر الله المسلمين من طاعة أهل الكتاب الذين يحسدونهم حسدا شديدا والذين تكن لهم صدروهم من الضغن ما لا يرجون لهم معه غير الشر وسوء العاقبة في الدين والدنيا؛ وكل ذلك لأن المسلمين على الحق - وهم لا يبتغون لأنفسهم وللبشرية كلها غير الهداية والرشاد والاستقامة."

ذلك هو ديدن المسلمين، وتلك هي سجيتهم المستمدة من روح الإسلام ومن طبيعته السمحة الكريمة التي تقيم الحياة على العدل والخير والطهارة والمعروف، بعيدا عن الشر وكل مسالك الزلل والرذيلة؛ من أجل ذلك يكرههم الكافرون، سواء فيهم أهل الكتاب أو غيرهم من الوثنيين والملحدين.

أجل! يحذر الله عباده المؤمنين من الاغترار بأساليب أهل الكتاب في المراوغة والتضليل لكي يردوهم عن دينهم الإسلام إن استطاعوا لينقلبوا بذلك منتكسين كفارا!!

ثم يقول سبحانه: (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت