قوله: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} {رَسُولَ} ، منصوب على أنه خبر كان مقدرة، وتقديره: ولكن كان محمد رسول الله - ومن قرأه بالرفع جعله خبرا لمبتدأ محذوف وتقديره، هو رسول الله 65 وهذه الآية تدل بالقطع على أنه لا نبي بعد رسول الله محمد الله صلى الله عليه وسلم فهو خاتم النبيين والمرسلين - وفي ذلك أخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي"فشق ذلك على الناس فقال:"ولكن المبشرات"قالوا: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال"رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة"وغير ذلك من الأخبار كثير في نفي النبوة بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} أحاط الله بكل شيء علما - ومن جملة ذلك هذه الأخبار والأحكام التي بينها لعباده.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} .
أمر الله عباده المؤمنين أن يكثروا من ذكره وشكره، فيديموا ذكر الله بقلوبهم فتظل خاشعة وجلة من عظيم سلطانه وجلاله، وبألسنتهم التي لا تبرح النطق بذكره سبحانه - وكذلك يؤدون الشكر المستديم لله على ما هداهم إلى نعمة الإسلام وما خوّلهم من نعم الحياة الدنيا، وهي كثيرة وجزيلة لا تحصى - وفي هذا الصدد من ذكر الله روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون".
قوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} يأمر الله عباده المؤمنين بدوام تسبيحه في الصباح وفي المساء - كقوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} .
ودأْبُ المؤمنين ألا يغفلوا عن ذكر الله بقلوبهم وألسنتهم في كل الأحوال، وأن يكثروا من التسبيح والتحميد والتهليل في طرفي النهار وهما العشي والإبكار.
قوله: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ} الصلاة من الله على عباده المؤمنين تعني رحمته لهم وبركته التي يفيض بها عليهم - أما الصلاة من الملائكة على المؤمنين فهي استغفارهم لهم والدعاء لهم بالخير والرحمة والنجاة - وتلكم من مِنَن الله التي امتن بها على عباده المؤمنين؛ إذ رحمهم برحمته الواسعة، وهيأ لهم ملائكته الأبرار ليستغفروا لهم ويدعوا لهم بالهداية وبالتوفيق والسلامة.
قوله: {لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي يخرجكم من ظلمات الضلال والباطل إلى نور الهداية والحق، ومن فساد الجاهلية وتعْسها وشرورها إلى نور الإسلام بعقيدته الصلبة السمحة، ونظامه الوارف الظليل.