فهرس الكتاب
أما المعدن والركاز: فالمعدن في اللغة موضع الإقامة واللزوم - يقال: عدن بالمكان إذا لزمه فلم يبرح - ومنه: جنات عدن؛ أي جنات إقامة - وهو موضع استخراج الجوهر من ذهب ونحوه 189.
أما زكاة المعدن: ففيها خلاف من حيث التفضيل - فإذا استخرج مسلم حر من معدن في أرض موات أو في رض يملكها، نصابا من الذهب أو الفضة؛ فقد وجب عليه الزكاة - ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال من الحارث المزني المعادن القبلية، وأخذ منه الزكاة - أما إن وجده في أرض مملوكة لغيره؛ فهو لصاحب الأرض، ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه وجب عليه زكاته - وإن وجد دون النصاب لم تلزمه الزكاة؛ لأن المعدن من أموال الزكاة؛ فلا تجب في غير النصاب؛ ولأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر - وهو قول الشافعية والمالكية وآخرين.
أما الحول في زكاة المعدن، فغير معتبر عند المالكية، وكذا الشافعية في أظهر القولين لهم؛ لأن الحول يراد لتكامل النماء - وبوجود المعدن يحصل النماء فلم يعتبر فيه الحول كالشعر - وذهب آخرون إلى اعتبار الحور؛ لأنه زكاة في مال تكرر فيه الزكاة فاعتبر فيها الحول كسائر الزكوات.
أما الركاز: فهو دفين أهل الجاهلية - كأنه ركز في الأرض ركزا - ركز الرمح: أي غرزه في الأرض 190.
ويجب في الركاز الخمس - وذلك لما روي أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وفي الركاز الخمس) ؛ ولأنه يصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل الخمس، ولا يجب ذلك إلا على من تجب عليه الزكاة؛ لأنه مال زكوي - ولا تجب إلا فيما وجده في موات أو مملوك لا يعرف مالكه؛ لأن الموت لا مالك له، وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لا مالك له - أما إذا وجده في أرض يعرفها مالكها، فإن كان ذلك لحربي؛ فهو غنيمة - وإن كان لمسلم أو لمعاهد؛ فهو لمالك الأرض 191.
أما التفصيل بأكثر من ذلك في مسألة الزكاة؛ فهو في مظانة من كتب الفقه.
قوله: {تطهرهم وتزكيهم بها} جملتان فعليتان في موضع نصب على الحال 192؛ أي خذها مطهرا لهم ومزكيا بها لهم؛ فهي تطهرهم من دنس الذنوب، وتسمو بهم على خسائس أحوال المنافقين ومنازلهم، إلى درجات الأتقياء والمقربين.
قوله: {وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم} أي ادع لهم بالمغفرة واستغفر لهم من الذنوب والآثام فدعاؤك واستغفارك رحمة لهم ووقار، وفيه ما يطمئنهم بان ذنوبهم مغفورة وأنهم معفو عنهم - وذلك لما في اليقين بأن الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم لهو أكره ما تنبس به شفاه الداعين من المؤمنين والذاكرين والأبرار طرا - فدعاؤه صلى الله عليه وسلم مفعم بالبركة وكامل الصدق فهو خليق بالقبول - قوله: {والله سميع عليم} اله سميع الدعاء فيستجيب للمؤمنين المخلصين - لا جرم أن الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم أخلق بالقبول والاستجابة، والله سبحانه عليم بما في النوايا والقلوب.