قوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} .
يبين الله في هذه الآية أنه مالك السماوات والأرض؛ فهو خالقهما ومالكهما وبيده مقاليدهما - وهو المتصرف فيهما، القائم على أمورهما بالتدبير والرعاية وهو سبحانه يفعل في الخلْق ما يشاء، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} يعني يؤتي من يشاء من عباده بنات ليس معهن ذكر - ومثال ذلك نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام؛ فإنه لم يولد له ذكر - وهو كذلك يؤتي من يشاء بنين ليس معهم أنثى - ومثال ذلك خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه لم يولد له أنثى - وكذلك غير النبيّين من عباد الله - وتلك هي سنة الله في عطائه الذرية لعباده - فمنهم من يؤتي البنين فقط، ومنهم من يؤتى البنات فقط.
{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا} {يُزَوِّجُهُمْ} من التزويج وهو الجمع بين البنين والبنات فيعطي من يشاء من عباده، الزوجين الذكر والأنثى ومثال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أعطي من البنين ثلاثة وهم القاسم وعبد الله وهو المسمى بالطيب والطاهر - ثم إبراهيم وأعطي من البنات أربعا وهن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
قوله: {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} والعقيم الذي لا ولد له 41 أي يخلق الله من الناس صنفا لا يولد له البتة - ومثال ذلك نبي الله يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام وغيره من عباد الله كثيرون ذوو عقم لا يولد لهم.
فالناس بذلك أصناف أربعة: منهم من يرزق البنات، ومنهم من يرزق البنين، ومنهم من يرزق الصنفين الذكور والإناث، ومنهم من يمنعه الله هذا وهذا فيجعله عقيما لا نسل له ولا ولد.
قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} الله ذو علم بما يخلق، وقدرته بالغة على صنع ما يشاء فهو لا يعجزه شيء ولا يعز عليه أن يفعل كل شيء 42.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} .